شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٣ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
تَعَالَى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لِأَوْلِيَائِهِ- وَ لاَ عِقَاباً لِأَعْدَائِهِ وَ إِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ- بَيْنَا هُمْ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا
أحدها:
الدنيا تضرّ :أى بمحنتها، و تغرّ :أى بزنيتها. استعارة و تمرّ :أى بفراقها.
إذ من طبيعتها ذلك.و استعار لها وصف الإمرار باعتبار ما يستلزمه فراقها من ألم الجزع و الحزن كالمرارة ،و روى:و تمرّ-بفتح التاء-أى تذهب.
الثاني
قوله: إنّ اللّه .إلى قوله: لأعدائه .إذ لو رضيها كذلك لأعطاها أولياءه و حرّمها أعداءه .
الثالث:
تشبيه قوله: و إنّ أهل الدنيا.إلى آخره فقوله: بيناهم .إلى آخره.في تقدير صفة لركب:أى كركب من شأنه كذا،و وجه الشبه بالركب الّذي شأنه ذلك سرعة ارتحالهم إلى الآخرة كسرعة ارتحال الركب،و تقدير الكبرى في الضميرين الأوّلين:و كلّما كان كذلك فينبغي أن يجتنب و لا يحرص على طلبه، و تقديرها في الثالث:و كلّما كان كذلك فينبغى أن يستعدّ فيه للرحيل و السفر .
٣٩١-و قال لابنه الحسن عليه السّلام:
لاَ تُخَلِّفَنَّ وَرَاءَكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا- فَإِنَّكَ تَخَلِّفُهُ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ- إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ- فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ- وَ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ- فَكُنْتَ عَوْناً لَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ- وَ لَيْسَ أَحَدُ هَذَيْنِ حَقِيقاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ
[المعنى ]
أدّبه عليه السّلام بالنهى عن إدّخار المال،و نفّره عن ذلك بضمير صغراه قوله:
فإنّك .إلى آخره .
و قوله: بما شقيت به .
أى شقاء الدنيا بجمعه،و شقاء الآخرة بادّخاره لقوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ»