شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤ - الفصل التاسع
الْإِحْسَانِ- وَ لاَ يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ- فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي مَضَرَّتِهِ وَ نَفْعِكَ- وَ لَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ
[اللغة]
أقول: تعدوه : تجاوزه .و التخفيض : التسهيل على النفس .و الحرب : سلب المال .و الإجمال في الطلب : التسهيل فيه حتّى يكون جميلا .و أوجفت: أسرعت .
و المناهل : المعاطش .و الحرفة : الضيق في الرزق و الحرمان .و أهجر الرجل : إذا أفحش في منطقه .و الرفق : اللين.و ضدّه الخرق .و النوكى : الحمقى،جمع أنوك .
و الفرصة : وقت الإمكان .و الظنين : المتّهم .و الصرم : القطع .و محضه النصيحة:
أخلصها له .و المغبّة : العاقبة .
و قد اشتمل هذا الفصل على الوصيّة
بلطائف من الحكمة العمليّة و مكارم
الأخلاق الّتي بها ينتظم أمر المعاش و المعاد،
و صدّره بالتنبيه على ضرورة الموت
ليبنى عليه ما يريد أن يوصيه به من مفردات الحكم.و ذلك التنبيه بأمرين:
أحدهما:
استعارة أنّ الإنسان في مدّة عمره مسافر إلى الآخرة و أنّ ذلك السفر ليس على مطايا محسوسة و لا في طرق محسوسة بل المطيّة فيه الليل و النهار،و استعار لفظ المطيّة باعتبار أنّهما أجزاء اعتباريّة للزمان يعقّب بعضها بعضا و ينقضي بانقضائها الزمان فينتقل الشخص بحسبها في منازل مدّته المضروبة المقدّرة له منه إلى أن تفنى مدّته و يتمّ سفره إلى الآخرة كما ينتقل في منازل طريقه المحسوسة إلى أن يتمّ سفره فيها،و كذلك لفظ المسافة مستعار لمدّته المضروبة،و لذلك كان سير الزمان به سيرا اعتباريّا و إن كان واقفا وقوفه المتعارف و يقطع مسافة أجله راكبا تلك المطايا و إن كان وادعا قارّا قراره الحسّى .
الثاني:أمره أن يعلم يقينا أنّه لن يبلغ أمله.
و ذلك أنّ الإنسان أبدا في توجيه أمله في المطالب كلّما حصل مطلوب منها أو أفسد وجه أمله فيه وجّهه إلى مطلوب آخر و إن اختلفت المطالب،فالأمل أبدا متوجّه إلى مطلوب ما ليس مدركا