شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٠ - الفصل الثامن منها
صغرى القياس الثاني،و روى:و نعت.بمعنى أنّ اللّه وصفها له،و معنى نعتها لنفسها وصفها بلسان حالها لنفسها،و بيان أنّها محلّ الهموم و الغموم و الأعراض و الأمراض و دار كلّ بلاء و منزل كلّ فتنة .
و قوله: و إنّما أهلها .إلى آخره.
صغرى القياس الثالث،و تقدير الكبرى في القياس الأوّل:و كلّ من أخبر اللّه تعالى عنه بذلك فلا ينبغي أن يغترّ به،و تقديرها في الثاني:و كلّ من وصف نفسه كذلك فلا ينبغي أن يغترّ به،و تقديرها في الثالث:و كلّ من كان كذلك فلا ينبغي أن يغترّ بفعله،و اعلم أنّه أشار في هذين المثلين إلى قسمة أهل الدنيا أوّلا بقسمين بحسب اعتبار قواهم الغضبيّة و الشهويّة و اتّباعهم لها:أى فمنهم من اتّبع قوّته الغضبيّة و أعطاها مقتضاها،و منهم من اتّبع قوّته الشهويّة و استرسل في قيادها و غفل عمّا خلق لأجله،و ضرب المثل للأوّلين بالكلاب العاوية و السباع الضارية.
استعارة و أشار إلى وجه مطابقة المثل بقوله: يهرّ.إلى قوله:صغيرها .و وصف الهرير مستعار لتنازعهم عليها،و كذلك لفظ الأكل لغلبة بعضهم على بعض.و ضرب للآخرين مثل النعم باعتبار غفلتهم عمّا يراد بهم كالبهائم ،ثمّ قسّم هؤلاء إلى قسمين:معقّلة و مهملة ، استعارة و استعار لفظ المعقّلة للذين تمسّكوا بظواهر الشريعة و الإمام العادل فقيّدهم بالدين عن الاسترسال في اتّباع الشهوات و الانهماك فيها و إن لم يعقلوا أسرار الشريعة فهم كالنعم الّتي عقّلها راعيها ،و أشار بالمهملة إلى الّذين استرسلوا في اتّباع شهواتهم و خرجوا عن طاعة إمامهم و لم يتعبّدوا بأوامره فهم كالبهائم المرسلة.
و أشار إلى وجه المشابهة بقوله: الّتي أضلّت عقولها .إلى آخره،و يحتمل أن يريد بعقولها عقلها جمع عقال فأشبع الضمّة و قلّبها واوا متابعة لقوله:مجهولها،و يحتمل أن يريد به جمع عقل و هو الملجأ:أي أنّها ضيّعت من يلجأ إليه،و هو أمامها،و وجه مطابقة هذا المثل أنّ هؤلاء في عدم انتفاعهم بعقولهم و ركوبهم لأهوائهم الفاسدة و شروعهم في مشتهياتهم الدنيويّة مكتسبين للرذائل و العاهات النفسانيّة ليس لهم إمام يقيمهم على طاعة اللّه في طرق الهدى إلى مكارم الأخلاق قد أشبهوا النعم المهملة الّتي أضلّت عقلها و ركبت