شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٩ - الفصل الثامن منها
الثاني:نبّهه بكون الدنيا منزل قلعة
على أنّها منزل عبور لم يخلق للاستيطان و الإقامة،و بكونها دار بلغة على أنّها إنّما خلقت ليتّخذ منها الإنسان بلاغا للوصول إلى الآخرة و زادا لكونها طريقا إليها.
الثالث:
استعارة نبّهه على أنّه طريد الموت ،و استعار له لفظ الطريد ملاحظة لشبهه بالصيد يطرده السبع و غيره .ثمّ وصف الموت بكونه لا ينجو منه هارب و لا بدّ أنّه مدركه تحذيرا منه و جذبا إلى الاستعداد له بطاعته المقاومة لأهواله و شدايده،و لذلك قال:فكن منه على حذر.إلى قوله:نفسك:أي ببقائك على الحال السيّئة تحدّث نفسك فيها بالتوبة إلى أن يدركك،و يحول عطف على يدركك،و إذا للمفاجاة .
الرابع:أمره بالإكثار من ذكر الموت و ما يهجم عليه
فإنّ ذلك يستلزم العبرة و الانزجار و الأخذ في الاهبّة و الاستعداد له و لما بعده،و لذلك قال:حتّى يأتيك و قد أخذت منه حذرك و شددت له قوّتك:أي بالكمالات الّتى استعددت بها و لا يأتيك بغتة فيتبعك،و قوله:و لا يأتيك عطف على قوله:حتّى يأتيك،و الواو في قوله:و قد للحال،و كذلك بغتة حال و يبهّرك منصوب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النفي .
الخامس:نهاه أن يغترّ باستناد أهل الدنيا إليها و تواثبهم عليها،
و نبّهه على أنّه لا ينبغي له ذلك الاغترار بقياسات ضمير.
فقوله: فقد نبّأك اللّه .إلى قوله: عنها .
هو صغرى القياس الأوّل كقوله تعالى «وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلاّٰ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ» ١في مواضع كثيرة من كتابه العزيز و قوله «إِنَّمٰا» «الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ» ٢الآية و أمثاله.
و قوله: و نعت لك نفسها .
١) ٦-٣٣.
٢) ١٠-٢٥.