شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧ - الفصل الثامن منها
و المؤمّل استعدادا أعلى لعطاء ما هو أعلى و أشرف ممّا سأل فيعطاه عند كمال استعداده لأنّه على قدر أهل العزم يأتي العزائم،و بقدر الكدّ يكتسب المعالى .
الثالث:أنّ المطلوب قد لا يكون فيه مصلحة للعبد
لاشتماله على مفسدة في دينه لو اعطى إيّاه كالغنى و الجاه مثلا و ساير المطالب الدنيويّة الخالصة فلا يجيب اللّه سؤاله فيه بل يعطيه خيرا منه إمّا في عاجل دنياه أو في آجل آخرته و يصرف ذلك الأمر عنه لما هو مصلحة له أو خير.ثمّ ختم ذلك بتعريفه مواقع مسألته للّه و ما ينبغي أن يسأله إيّاه و هو ما يبقى له جماله و يبقى عنه وباله من التوفيق لأسباب السعادة الباقية و جميل الاحدوثة في الأعقاب دون المال.
الفصل الثامن:
قوله:
وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلْآخِرَةِ لاَ لِلدُّنْيَا- وَ لِلْفَنَاءِ لاَ لِلْبَقَاءِ وَ لِلْمَوْتِ لاَ لِلْحَيَاةِ- وَ أَنَّكَ فِي مَنْزِلِ قُلْعَةٍ وَ دَارِ بُلْغَةٍ- وَ طَرِيقٍ إِلَى الْآخِرَةِ- وَ أَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لاَ يَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ-وَ لاَ يَفُوتُهُ طَالِبُهُ وَ لاَ بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرِ أَنْ يُدْرِكَكَ وَ أَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ- قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ- فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ ذَلِكَ- فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ يَا بُنَيَّ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ ذِكْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ- وَ تُفْضِي بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ- حَتَّى يَأْتِيَكَ وَ قَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَكَ- وَ شَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ- وَ لاَ يَأْتِيَكَ بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرَى مِنْ إِخْلاَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَيْهَا- وَ تَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا فَقَدْ نَبَّأَكَ اللَّهُ عَنْهَا- وَ نَعَتْ لَكَ نَفْسَهَا وَ تَكَشَّفَتْ