شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤ - الفصل السابع منها
بسالكها على أحدهما،و هو ظاظر.أيضا فإنّ خوض الإنسان في أحوال الدنيا و التصرّف فيها إلى غاية انقطاعها و وصول الآخرة إمّا أن يكون على وجه القصد،و لزوم سمت القبلة الحقيقيّة و تجنّب طريق طرفى الإفراط و التفريط و بذلك يكون هجوم تلك الطريق و هبوطها بسالكها على الجنّة،و إمّا أن يكون على وجه الانحراف عن ذلك القصد،و التعريج عنه إلى ما في تلك الطريق من مناهي اللّه و أبواب محارمه،و بذلك يكون هبوطها بسالكها على النار،و نسبة الهبوط إليها مجاز باعتبار تأدّيها إلى إحدى الغايبين كالهابط بالشيء ليوصله إلى قراره .ثمّ أمره أن يرتاد لنفسه و يطلب ما يكون سببا لنجاته فيها و حسن حاله قبل نزول أحد المنزلين الّذين هما غايتاها ليكون هبوطها به على الجنّة،و أن يوطّئ المنزل الّذي يريد سكناه بالاستعداد له.
و روي:يوطّن-بالنون-أي يتّخذه وطنا .
المطلوب الخامس:التنبيه على الدعاء و الترغيب فيه
،و سرّه دوام ملاحظة جلال اللّه و الانقطاع إليه.إذ هو مبدء كلّ محبوب و معطى كلّ مطلوب.
و رغّب في ذلك بامور:
أحدها:أنّ بيده تعالى «خَزٰائِنُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ» ،
و هو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ من كان كذلك كان أحقّ بالرغبة إليه من كلّ أحد.
الثاني:أنّه تعالى أذن في الدعاء و تكفّل بالإجابة
فقال «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» ١و تقدير الكبرى فكالأوّل.
الثالث:انّه أمر الخلق أن يسألوه ليعطيهم
في قوله تعالى «وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ» ٢و كذلك أن يطلبوا منه الرحمة ليرحمهم،و ذلك أنّ إفاضة الرزق و الرحمة و كلّ فضل منه إنّما يوجد بعد الاستعداد له بالاخلاص في الطلب و الاسترحام و غيره كما علم في مظانّه،و تقدير الكبرى:و كلّ من كان كذلك فواجب أن يسأل و يسترحم.
الرابع:أنّه لم يجعل بينه و بين الراغب إليه حاجبا
و لا بوّابا لتقدّسه سبحانه
١) ٤٠-٦٣.
٢) ٤-٣٦.