شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
بهم عقولهم على حقيقة العلم.
الرابع:و باشروا روح اليقين:أى وجدوا لذّته.
الخامس:و استلانوا ما استوعر منه المترفون من الامور الشاقّة كجشوبة المطعم و خشونة المضجع و الملبس و مصابرة الصيام و السهر.و ذلك في جنب ما وجدوه من لذّة اليقين و حلاوة العرفان هيّن ليّن عندهم.
السادس:و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون،و هو الأحوال الّتي ألفوها ممّا ذكرنا فإنّ الجاهل لجهله بثمرتها ينفر منها و يستوحش من أهلها.
السابع:و صحبوا الدنيا بأبدان أرواح معلّقة بالمحلّ الأعلى عاشقة لما شاهدته من جمال حضرة الربوبيّة و صحبة الملاء الأعلى من الملائكة .و لمّا ميزّهم بالأوصاف المذكورة أشار في معرض مدحهم أيضا إلى أنّ هؤلاء لما اشتملوا عليه من هذه الأوصاف هم خلفاء اللّه في أرضه و الدعاة إلى دينه.ثمّ تأوّه شوقا إلى رؤيتهم و-آه-كلمة توجّع أصلها-أوه-و الفصل من أفصح ما نقل عنه عليه السّلام.
١٣٥-و قال عليه السّلام:
اَلْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ
[المعنى ]
أى حاله مستورة في عدم نطقه فحذف المضاف للعلم به. كناية و تحت لسانه كناية عن سكوته،و ذلك أنّ مقداره بمقدار عقله و مقدار عقله يعرف من مقدار كلامه لدلالته عليه فإذا تكلّم بكلام الحكماء ظهر كونه حكيما أو بكلام السفهاء عرف كونه منهم و ما بين المرتبتين بالنسبة .
١٣٦-و قال عليه السّلام:
هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ
[المعنى ]
قد علمت أنّ قدره هو مقداره في نفس الأمر و منزلته من الفضيلة و عدمها،و من لم يعرف منزلته أو شك أن يتجاوزها فيهلك.مثلا من لم يعرف محلّه من العلم أو شك أن يرفع به فوق محلّه أو يعنى بما لا يعرف لاعتقاده كما له فيقع في الهلاك الاخرويّ و ربّما تبعه هلاك دنياه،و لزمه من تجاوزه تلعّب ألسنة الناس و أيديهم به و هلاكه بذلك.