شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٠ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٨٩-و قال عليه السّلام:
اِعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَةٍ لاَ عَقْلَ رِوَايَةٍ- فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ وَ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ
[اللغة]
عقل الرعاية : ضبطه بالفهم و رعاية العلم .و عقل الرواية : ضبط ألفاظها و سماعها دون تفهّم المعنى .
[المعنى ]
و رغّب في ذلك بضمير صغراه قوله:فإنّ رواة العلم.إلى آخره.و تقديره كبراه:و كلّما كان كذلك فينبغي أن يعقل عقل رعاية لتكثر رعاته.
٩٠-و سمع رجلا يقول:( «إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ» )فقال عليه السّلام:
إِنَّ قَوْلَنَا «إِنّٰا لِلّٰهِ» إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ- وَ قَوْلَنَا «وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ» - إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ
[المعنى ]
و الكلمة بتفسيرها ظاهر.
٩١-و مدحه قوم فى وجهه،فقال:
اَللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي- وَ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اغْفِرْ لَنَا مَا لاَ يَعْلَمُونَ
[المعنى ]
هذا كسر لنفسه عليه السّلام في مقابلة المدح الموجب للعجب .ثمّ سأل اللّه أن يعلى درجته في الخير فوق ما يظنّونه فيه و أن يغفر له ما لا يعملون من عيبه.
فإن قلت:إنّه معصوم فكيف يصدر عنه عيب يطلب مغفرته؟ قلت:قد بيّنا فيما سلف أنّ عيب مثله عليه السّلام و ما يسمّى ذنبا في حقّه إنّما هو من باب ترك الأولى و ليس هو من الذنوب المتعارفة الّتي عصم عنها.
٩٢-و قال عليه السّلام:
لاَ يَسْتَقِيمُ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ إِلاَّ بِثَلاَثٍ- بِاسْتِصْغَارِهَا لِتَعْظُمَ وَ بِاسْتِكْتَامِهَا لِتَظْهَرَ- وَ بِتَعْجِيلِهَا لِتَهْنُؤَ