شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٥ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٦٥-و قال عليه السّلام:
مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً- فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ- وَ لْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ- وَ مُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَ مُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلاَلِ- مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَ مُؤَدِّبِهِمْ
أشار إلى آداب أئمة العلم و مكارم الأخلاق:
فالأوّل:وجب على الإمام البدءة بتعليم نفسه
:أى برياضتها بما يعلم من الآداب ليكون أفعاله و أقواله موافقة لعلمه و ذلك لأنّ الناس أقرب إلى الاقتداء بما يشاهد من الأفعال و الأحوال منهم بالأقوال فقط خصوصا مع مشاهدتهم لمخالفتها بالأفعال فإنّ ذلك يكون سببا لسوء الاعتقاد في الأقوال المخالفة للفعل و الجرءة على مخالفة ما اشتهر منها و إن كان ظاهر الصدق:و إلى مثل ذلك أشار القائل:
لا تنه عن خلق و
تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
الثاني:أرشده إلى البدءة في التعليم بالسيرة
و حميدة الأفعال لما بيّنا أنّ الطباع لمشاهدة الأفعال أطوع و أسرع انفعالا منها للأقوال ثمّ يطابقها بعد ذلك بالأقوال .
ثمّ رغّب في تأديب النفس بكون مؤدّب نفسه أحقّ بالتعظيم و الإجلال من مؤدّب غيره و ذلك لكمال مؤدّب نفسه بالفضيلة و كون تأديب الغير فرعا على تأديب النفس و الأصل أشرف و أحقّ بالتعظيم من الفرع و هو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ من كان بالإجلال أحقّ وجب عليه أن يبدء بما لأجله كان أحقّ بالتعظيم من غيره.
٦٦-و قال عليه السّلام:
نَفَسُ الْمَرْءِ خُطَاهُ إِلَى أَجَلِهِ
[المعنى ]
استعارة استعار للنفس لفظ الخطا باعتبار أنّه على التعاقب و التقضّي فهو مقرّب من الغاية الّتي هى الأجل كالخطا المتعاقبة الموصلة للإنسان إلى غايته من طريقه .
٦٧-و قال عليه السّلام:
كُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضٍ وَ كُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ