شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٦ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
حقايق ما تورده الحواسّ عليها.
الثاني:تأوّل الحكمة و هو تفسيرها و اكتساب الحقائق ببراهينها و استخراج وجوه الفضائل و مكارم الأخلاق من مظانّها ككلام يؤثر أو عبرة يعتبر.
الثالث:موعظة العبرة و هو أن يحصل من اعتبار العبر على اتّعاظ و انزجار الرابع:أن يلحظ سنّة الأوّلين حتّى يصير كأنّه فيهم.و هذه الأربع هي فضائل تحت الحكمة كالفروع لها،و بعضها كالفرع للبعض .
و أمّا شعب العدل:
فأحدها:غوص الفهم:أى الفهم الغائص فأضاف الصفة إلى الموصوف و قدّمها للاهتمام بها.و رسم هذه الفضيلة أنّها قوّة إدراك المعنى المشار إليه بلفظ أو كتابة أو إشارة و نحوها.
الثاني:غور العلم و أقصاه و هو العلم بالشيء كما هو بحقيقته و كنهه.
الثالث:نور الحكم:أي يكون الأحكام الصادرة عنه نيّرة واضحة لا لبس و لا شبهة.
الرابع:ملكة الحلم.و عبّر عنها بالرسوخ لأنّ شأن الملكة ذلك.و الحلم هو الإمساك عن المبادرة إلى قضاء و طر الغضب فيمن يجني عليه جناية يصل مكروهها إليه.و اعلم أنّ فضيلتي جودة الفهم و غور العلم و إن كانتا داخلتين تحت الحكمة و كذلك فضيلة الحلم داخلة تحت ملكة الشجاعة إلاّ أنّ العدل لمّا كان فضيلة موجودة في الاصول الثلاثة كانت في الحقيقة هى و فروعها شعبا للعدل.بيانه:أنّ الفضائل كلّها ملكات متوسّطة بين طرفي إفراط و تفريط و توسّطها ذلك هو معنى كونها عدلا.فهى بأسرها شعب له و جزئيّات تحته .
و أمّا شعب الشجاعة المعبّر عنها بالجهاد:
فأحدها:الأمر بالمعروف.
و الثاني:النهى عن المنكر.
و الثالث:الصدق في المواطن المكروهة.و وجود الشجاعة في هذه الشعب