شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤ - الفصل الخامس منها
و إنّما يدلّ على مطلق فاعل و ملزوم ما.فلا يمكن بطلانها و رفعها لأنّ رفعها يستلزم رفع وجود الإله المطلق لاستلزام عدم اللازم عدم الملزوم لا رفع التالي خاصّة.
البحث الثاني:كونه تعالى لا يزال أبدا و أنّه لم يزل،
و هو إشارة إلى دوام وجوده و ثباته أزلا و أبدا،و برهانه أنّه تعالى واجب الوجود،و كلّ واجب الوجود لذاته فهو دائم الوجود و ثابته أزلا و أبدا:أمّا الصغرى فقد مرّ برهانها،و أمّا الكبرى فلأنّه لو جاز عليه الزوال و العدم لما كان واجب الوجود لذاته،و فساد التالي يستلزم فساد المقدّم.فإذن هو دايم الوجود أزلا و أبدا .
البحث الثالث:كونه أوّلا قبل الأشياء
بلا أوّليّة لوجوده،و كونه آخرا
بعد الأشياء بلا نهاية لوجوده.
أمّا الأوّل:فلأنّه لو كان لوجوده أوّليّة لكان مسبوقا بالعدم فكان محدثا فكان ممكنا.هذا خلف،و أمّا الثاني:فلأنّه لو كانت آخريّته منقطعة بنهاية لكان ملحوقا بالعدم فلم يكن واجب الوجود لذاته.هذا خلف.
البحث الرابع:
تشبيه كونه أعظم من أن يثبت ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر :أي هو أعظم أن يطّلع أحد بقلبه أو بصره على كمال صفات ربوبيّته و الاعتبارات المعتبرة فيها،و وجه الشبه على ذلك أنّك علمت أنّ صفة الربوبيّة و ساير صفات الإلهيّة باعتبار الخارج نفس حقيقه تعالى،و باعتبار العقل امور يعتبرها لمعقوليّة ذاته بالقياس إلى مخلوقاته و آثاره و على الوجهين فهو أعظم من أن يثبت ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر.
أمّا في الخارج فلأنّ صفة ربوبيّته هي نفس ذاته فكانت إحاطة العلم بها موقوفة على إحاطته بكنه ذاته،و قد علمت أنّها بريئة عن وجوه التركيب فيمتنع الإحاطة بها لغيرها،و أمّا في العقل فلأنّ اعتبار صفة الربوبيّة و إحاطة العقول بها موقوفة على الإحاطة بجميع اعتبارات صفات الكمال و نعوت الجلال.إذ اعتبار ربوبيّته المطلقة مستلزم لاعتبار الإلهيّة المطلقة المستلزم لاعتبار جميع ماله من صفات الإلهيّة، و قد علمت أنّ تلك الاعتبارات غير متناهية فهي أعظم أن يحيط بها عقل بشرىّ فضلا أن يتعلّق بها إدراك بصرىّ .
البحث الخامس
:اعلم أنّه لمّا نبّهه على عظمة اللّه سبحانه و كمال ذاته في