شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٤ - وصيّة له عليه السّلام لعبد اللّه بن العبّاس لمّا بعثه
العدل يسع كلّ أحد،و الجور ضيّق لا يحتمله الكلّ .
الثانية:
حذّره من الغضب و هو أمر بفضيلة الثبات و الحلم،و نفّره بقوله:
فإنّه طيرة من الشيطان :أى خفّة ينشأ من الشيطان،أو أنّه ممّا يتشأم الناس بصاحبه و يكرهه.و نسبه إلى الشيطان لينفر عنه،و أراد الغضب المذموم.و هو صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّما كان كذلك فواجب أن يحذر .ثمّ رغّبه فيما يقرّبه من اللّه بما يستلزمه من كونه مباعدا له من النار،و نفّره عمّا يبعّده من اللّه بما يستلزمه من كونه مقرّبا له إلى النار.و هما صغريا ضميرين تقدير كبرى الأوّل منهما:و كلّ ما باعدك من النار فواجب أخذه،و تقدير كبرى الثاني:و كلّ ما يقرّبك من النار فواجب أن يحذره.و باللّه التوفيق.
٧٦-و من وصيّة له عليه السّلام
لعبد اللّه بن العباس،لما بعثه للاحتجاج إلى الخوارج
لاَ تُخَاصِمْهُمْ؟بِالْقُرْآنِ؟- فَإِنَّ؟الْقُرْآنَ؟ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ- تَقُولُ وَ يَقُولُونَ...وَ لَكِنْ حَاجِجْهُمْ بِالسُّنَّةِ- فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحِيصاً
[اللغة]
أقول: المحيص : المعدل .
[المعنى ]
و قد نهاه أن يحاجّهم بالقرآن.و نبّهه على ذلك بضمير صغراه قوله: فإنّ القرآن .إلى قوله: و يقولون :أى إنّ الآيات الّتي يمكنه الاحتجاج بها غير ناصّة في المطلوب بل لها ظاهر و تأويلات محتملة يمكنهم أن يتعلّقوا بها عند المجادلة.
و تقدير الكبرى:و كلّ ما كان كذلك فلا يتمّ الغرض به في مخاصمتهم.ثمّ أمره أن يحاجّهم بالسنّة.و نبّه على ذلك بضمير صغراه قوله:فإنّهم لا يجدون عنها معدلا لكونها ناصّة في المطلوب كقوله صلّى اللّه عليه و آله:حربك يا علىّ حربي.و نحوه.و تقدير الكبرى: