شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢ - الفصل الخامس منها
ناصحا له وأنيه لم يبلغ نظره لنفسه و إن اجتهد في ذلك مبلغ نظره له ليتأكّد الإقناع برأيه و شوره عليه فيما يراه له.و نصيحة نصب على التميز.
الفصل الخامس:
قوله:
وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ- أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ- وَ لَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَ سُلْطَانِهِ- وَ لَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَ صِفَاتِهِ- وَ لَكِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ- لاَ يُضَادُّهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ وَ لاَ يَزُولُ أَبَداً وَ لَمْ يَزَلْ- أَوَّلٌ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ بِلاَ أَوَّلِيَّةٍ- وَ آخِرٌ بَعْدَ الْأَشْيَاءِ بِلاَ نِهَايَةٍ- عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِيَّتُهُ بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ- فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ- كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِهِ- وَ قِلَّةِ مَقْدِرَتِهِ وَ كَثْرَةِ عَجْزِهِ- و عَظِيمِ حَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ فِي طَلَبِ طَاعَتِهِ- وَ الْخَشْيَةِ مِنْ عُقُوبَتِهِ- وَ الشَّفَقَةِ مِنْ سُخْطِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْكَ إِلاَّ بِحَسَنٍ- وَ لَمْ يَنْهَكَ إِلاَّ عَنْ قَبِيحٍ
أقول:أشار في هذا الفصل إلى الحجّة
على وحدانيّة الصانع سبحانه،و على
جملة من صفاته.
ثمّ إلى ما ينبغي أن يفعله من ملاحظة عظمته تعالى من الصفات المذكورة فإذن هاهنا أبحاث:
البحث الأوّل:الحجّة على وحدة الصانع
،و هي شرطيّة متّصلة مقدّمها قوله:
لو كان لربّك شريك،و تاليها لأتنك رسله.إلى قوله:و لعرفت أفعاله و صفاته،و يستنتج منها استثناء نقيض أقسام التالي لينتج نقيض المقدّم.بيان الملازمة:أنّه لو كان له شريك لكان شريكه إلها مستجمعا لجميع شرايط الإلهيّة و إلاّ لم يصلح للشركة لكن من لوازم الإلهيّة امور: