شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٥ - كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللّه بن العبّاس
الحقّ كما لا يهتدى حائض الدهاس و خابط الديماس فيهما .ثمّ شرع في جوابه و كان مقصوده في كتابه أن ينصّ عليه بالخلافة بعده ليبايعه فوبّخه أوّلا على طلبه أمرا ليس من أهله استعارة مرشحة بقوله: و ترقّيت.إلى قوله:العيّوق .و لفظ المرقبة مستعار لأمر الخلافة.و رشّح بلفظ الترقّى و الأوصاف الأربعة بعدها لأنّها من شأن المرقبة التامّة،و إنّما خصّ الأنوق لأنّها تقصد الأماكن العالية الصعبة من رءوس الجبال فيبنى أو كارها هناك .ثمّ صرفه عن المطلوب بتنزيه اللّه سبحانه أن يلي من بعده للمسلمين خروجا أو دخولا في أمر من أمورهم،أو أن يجرى على أحد منهم له عقدا أو عهدا.و العقد كالنكاح و البيوع و الإجارة،و العهد كالبيعة و الأمان و اليمين و الذمّة:أى لا يمكنه من ذلك ،و لمّا آيسه من المطلوب أمره بتدارك نفسه بالنظر لها فيما هو مصلحتها من طاعته،و توعّده على تقصيره في ذلك بما يلزم تقصيره من نهوض عباد اللّه إليه و انغلاق الأمور حينئذ و منعه العذر الّذي هو منه الآن مقبول.و باللّه التوفيق.
٦٥-و من كتاب له عليه السّلام
إلى عبد اللّه بن العباس
،و قد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية أَمَّا بَعْدُ- فَإِنَّ الْمَرْءَ لَيَفْرَحُ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ- وَ يَحْزَنُ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ- فَلاَ يَكُنْ أَفْضَلَ مَا نِلْتَ فِي نَفْسِكَ- مِنْ دُنْيَاكَ بُلُوغُ لَذَّةٍ- أَوْ شِفَاءُ غَيْظٍ- وَ لَكِنْ إِطْفَاءُ بَاطِلٍ أَوْ إِحْيَاءُ حَقٍّ-وَ لْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ- وَ أَسَفُكَ عَلَى مَا خَلَّفْتَ- وَ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ
[المعنى]
أقول:قد سبق شرحه إلاّ كلمات يسيرة فيه :