شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٩ - كتاب له عليه السّلام إلى معاوية جوابا
الثاني:أنّه عليه السّلام و أهل بيته في آخر الأمر لم يزالوا مستقيمين على الدين و معاوية و أهل بيته مفتونين جاهلين بفتنتهم.
استعارة الثالث :أنّ من أسلم من أهل بيته عليه السّلام أسلم طوعا،و مسلم أهل معاوية لم يسلم إلاّ كرها بعد أن اشتدّ الإسلام و صار للرسول صلّى اللّه عليه و آله حزب قوىّ من أشراف العرب،و استعار لفظ أنف الإسلام لهم باعتبار كونهم أعزّاء أهله .و ممّن أسلم كرها أبو سفيان،و ذلك أنّه لمّا انتهى[أتى خ]رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى مكّة في غزوة الفتح أتى ليلا فنزل بالبطحاء و ما حولها فخرج العبّاس بن عبد المطّلب على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يدور حول مكّة في طلب من يبعثه إلى قريش ليخرجوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و يعتذروا إليه فلقى أبا سفيان فقال له:كن رديفى لتمضى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و نأخذ الأمان لك منه.فلمّا دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عرض عليه الإسلام فأبى.فقال عمر:ائذن لي يا رسول اللّه لأضرب عنقه.و كان العبّاس يحامى عنه للقرابة فقال:
يا رسول اللّه إنّه يسلم غدا.فلمّا جاء الغد دخل به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فعرض عليه الإسلام فأبى فقال له العبّاس في السرّ:يا أبا سفيان اشهد أن «لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اللّٰهُ» و اشهد أنّ محمّدا رسول اللّه و إن لم يكن ذلك في قلبك فإنّه يأمر الآن بقتلك إن لم تقل.
فشهد الشهادتين على كره لخوف القتل و قد رأى أكثر من عشرة آلاف رجل حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد تحزبّوا معه و اجتمعوا إليه.فذلك معنى قوله:أمّا بعد.إلى قوله:حزبا.
الثاني :ما ادّعاه عليه من قتل طلحة و الزبير و تشريد عايشه و النزول بين المصرين البصرة و الكوفة،فأجاب عنه بقوله:و ذلك.إلى قوله:إليك و هو في قوّة ضمير تقدير كبراه:و كلّ من غاب عن أمر و لم يكن فيه مدخل فليس تكليفه عليه و لا العذر من التقصير و التفريط فيه إليه.
الثالث :ما توعّده به من زيارته في المهاجرين و الأنصار،فأجابه بوجهين:
أحدهما:أنّه أوهم في كلامه أنّه من المهاجرين فأكذبه بقوله:و قد انقطعت الهجرة يوم أسر أبوك:أى حين الفتح،و ذلك أنّ معاوية و أباه و جماعة من أهله