شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩٩ - كتاب له عليه السّلام إلى كميل بن زياد النخعي
و حاصل الكتاب إعلام من على طريق
الجيش من الجباة و عمّال البلاد
بمسيره عليهم
ليتنبّهوا و يحترزوا منه ،ثمّ وصيّة الجيش بما ينبغي لهم و يجب للّه عليهم من كفّ الأذى عمّن يمرّون به ليعرفوا عموم عدله و يتأدّبوا بآدابه، مجازا إطلاقا لاسم السبب على المسبّب ثمّ إعلامهم أنّه برىء إليهم و إلى ذمّتهم الّتي أخذها منهم من إساءة الجيش فإنّه ليس بأمره من ذلك إلاّ معرّة جوعة المضطرّ الّتي لا يجد عنها إلى شبعه مذهبا.و تقدير الكلام:فإنّي أبرء إليكم من معرّة الجيش إلاّ من معرّة جوعة المضطرّ منهم فأقام المضاف إليه مقام المضاف أو أطلقه مجازا إطلاقا لاسم السبب على المسبّب .ثمّ أمرهم أن يخوّفوا و يجبّنوا من تناول من الجيش شيئا عن ظلمه و يدفعوه الدفع الممكن لهم لئلاّ يكون بسطوتهم خراب الأعمال،ثمّ أن يكفّوا أيدي سفهائهم عن مضارّتهم و التعرّض لهم فيما استثناه من المعرّة الضروريّة لئلاّ يثور بذلك الفتنة بينهم و بين الجيش .ثمّ أعلمهم أنّه بين أظهر الجيش كناية عن كونه مرجع أمرهم ليدفعوا إليه مظالمهم و ما غشيهم من أمر يغلب عليهم من الجيش لا يطيقون دفعه إلاّ باللّه و به فيغيّره بمعونة اللّه و خشيته.
٦٠-و من كتاب له عليه السّلام
إلى كميل بن زياد النخعي
،و هو عامله على هيت،ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ مَا وُلِّيَ وَ تَكَلُّفَهُ مَا كُفِيَ- لَعَجْزٌ حَاضِرٌ وَ رَأْيٌ مُتَبَّرٌ- وَ إِنَّ تَعَاطِيَكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ؟قِرْقِيسِيَا؟- وَ تَعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ الَّتِي وَلَّيْنَاكَ- لَيْسَ بِهَا مَنْ يَمْنَعُهَا وَ لاَ يَرُدُّ الْجَيْشَ عَنْهَا- لَرَأْيٌ شَعَاعٌ- فَقَدْ صِرْتَ جِسْراً لِمَنْ أَرَادَ الْغَارَةَ- مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ- غَيْرَ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ