شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩٥ - كتاب له عليه السّلام كتبه إلى أهل الأمصار يقصّ فيه ما جرى بينه و بين أهل صفّين
كفرهم و الرين : التغطية .و الدايرة : الهزيمة،يقال:عليهم الدائرة،و يؤكّد شنعتها بالإضافة إلى السوء .
[المعنى ]
و الفصل من حكاية حاله مع أهل الشام و حالهم.و القوم عطف على الضمير في التقينا و في قوله:و الظاهر.إيماء إلى تهمته لهم بضدّ ذلك كما صرّح به هو و عمّار في صفّين فإنّه كان يقول:و اللّه ما أسلموا و لكن استسلموا و أسرّوا الكفر فلمّا وجدوا عليه أعوانا أظهروه.و الواو للحال.
و قوله :لا نستزيدهم.
أى لا نطلب منهم زيادة في الإيمان لتمامه منهم في الظاهر.و قد بيّن في حكاية الحال الاتّحاد الّذي بينهم في الامور المذكورة الّتي لا يجوز الاختلاف معها ليظهر الحجّة و استثنى من ذلك ما وقع الاختلاف فيه و هى الشبهة بدم عثمان و الجواب عنها إجمالا .ثمّ حكى وجه الرأى الأصلح في نظام أمر الإسلام و سلامة أهله و شوره عليهم و إبائهم عن قبوله إلى الغاية المذكورة.و الباء في قوله:بإطفاء النائرة متعلّق بقوله:نداوى ما لا يدرك:أى ما لا يمكن تلافيه بعد وقوع الحرب و لا يستدرك من القتل و هلاك المسلمين.
و قوله:فقالوا:بل نداويه بالمكابرة.
حكاية قولهم بلسان حالهم حين دعاهم إلى نظام أمر الدين بالرجوع عمّاهم عليه فكابروه و أصرّوا على الحرب، مجاز إطلاقا لاسم المضاف على المضاف إليه و تجوّز باسم الجنوح إطلاقا لاسم المضاف على المضاف إليه ، استعارة مرشحة و استعار لفظ النيران للحركات في الحرب لمشابهتهما في استلزام الأذى و الهلاك،و رشّح بذكر الوقد،و كذلك لفظ الحمس و التضريس و وضع المخالب .ثمّ حكى إجابتهم و رجوعهم إلى رأيه الّذى رآه لهم،و ذلك أنّهم صبيحة ليلة الهرير حين حملوا المصاحف على الأرماح كانوا يقولون لأصحابه عليه السّلام:معاشر المسلمين نحن إخوانكم في الدين اللّه اللّه في البنات و النساء.كما حكيناه أوّلا.و ذلك عين ما كان يذكّرهم به عليه السّلام من حفظ دماء المسلمين و ذرّيّتهم ،و أمّا إجابته إلى ما دعوا فإجابته إلى تحكيم كتاب اللّه حين دعوا إليه و ظهور الحجّة عليهم