شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٦ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
و اللفظ في غاية الفصاحة،و هذه العقوبة مقدّرة بحسب العرف و رأى الإمام أو من ارتضاه .
الصنف الرابع:أهل الخراج
،و أمره فيهم بأوامر:
أحدها:أن يتفقّد أمر خراجهم و يفعل فيه ما يصلح أهله مما سيشرحه.ثمّ أشار إلى وجه المصلحة فيه بضمير صغراه:قوله:فإنّ صلاحه.إلى قوله:إلاّ بهم.
و نبّه بقوله:لا صلاح لمن سواهم إلاّ بهم على حصر صلاح الغير فيهم تأكيدا،و تقدير الكبرى:و كلّ من كان لاصلاح للناس إلاّ به فيجب مراعاة اموره و تفقّد أحواله.
ثمّ بيّن الصغرى بقوله:لأنّ الناس كلّهم عيال على الخراج و أهله.و هو ظاهر في ذلك الوقت.
الثاني :أن يكون نظره في عمارة الأرض أبلغ من نظره في طلب الخراج و استجلابه،و نبّه على وجه الحكمة فيه بقوله:لأنّ ذلك:أي الخراج لا يدرك إلاّ بالعمارة.و هو في قوّة صغرى ضمير.ثمّ بيّنها بقوله:و من طلب إلى قوله:قليلا.
و هو إشارة إلى ما يلزم نقيض المدّعى و هي مفاسد ثلاث أحدها:إخراب البلاد لعدم العمارة،و الثاني:إهلاك العباد لتكليفهم ما ليس في وسعهم،و الثالث:عدم استقامة أمر الطالب للخراج و الوالي على أهله.و هو لازم عن الأوّلين.و تقدير الكبرى:و كلّ ما لا يدرك إلاّ بالعمارة وجب أن يكون النظر فيها أبلغ من النظر فيه فينتج أنّ النظر في العمارة يجب أن يكون أبلغ من النظر في الخراج.
الثالث :أمره أن يخفّف عنهم من خراجهم ما يرجو أن يصلح به أمرهم على تقدير أن يشكوا من حالهم ما عساه يلحقهم من قبل أرضهم من ثقل خراج أو علّة سماويّة أو انقطاع نصيب كان لهم من الماء أو تغيّر أرض و فسادها بسبب غرق أو عطش ،ثمّ نهاه يستثقل بما يخفّف عنهم به المئونة.و أشار إلى وجه الحكمة فيه بقوله:فإنّه ذخر.
إلى قوله:العدل فيهم.و معناه ظاهر.-و معتمدا-نصب على الحال و العامل خفّفت، و-فضل-نصب بالمفعول عن معتمدا،و قوله:و الثقة.عطف على المفعول المذكور،و نبّه على وجه المصلحة في اعتماد فضل قوّتهم بإراحتهم و الثقة بينهم بما عوّدهم من عدله