شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٤ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
حاجته إلى الناس فلا يميل إليهم ،و-ما-يحتمل أن يكون بدلا من البذل،و أن يكون مفعولا لفعل محذوف دلّ عليه البذل كأنّه قال:فيبذل له ما يزيل علّته،و أن يكون مفعولا ليفسح:أي يوسّع له ما يكفيه من المال،و يحتمل أن يكون في معنى مصدر يفسح:أي يفسح له فسحا يزيل علّته.
الرابع:أن يعطيه من المنزلة عنده ما لا يطمع فيه معها غيره من خاصّته ليأمن بذلك اغتيال الأعداء.و تقدير كبرى هذا الضمير:و كلّ ما كان كذلك فواجب بذله للقاضي.
الخامس :أن ينظر في اختيار من كان بهذه الصفات و فيما أمره به نظرا بالغا ليعمل بأقصاه.و علّل ذلك استعارة بقوله: فإنّ هذا الدين.إلى قوله:الدنيا .و استعار لفظ الأسير باعتبار تصريفهم له كالأسير .و الكلام صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّما كان كذلك فيجب النظر في اختيار من يعمل بالحقّ و يخرجه من اسر الأشرار.و باللّه التوفيق .
الصنف الثالث:العمّال
و ميّزهم أيضا بأوصاف و أمره فيهم بأوامره مصلحيّة.
أمّا الأوصاف:
فأحدها:أن يكون العامل من أهل التجربة للأعمال و الولايات على علم بقواعدها.و بدء بذلك لأنّه الأصل الأكبر للعمل.
الثاني:أن يكون من أهل الحياء فلا ينتهي في الانفعال إلى حدّ الاستخدام و هو طرف التفريط فيضيّع به الحقوق و المصالح و لا يتجاوزه إلى حدّ القحة فيقع في طرف الإفراط و ما يلزمه من الجفاوة و نفرة القلوب عنه.
كناية الثالث: أن يكون من أهل البيوتات الصالحة و القدم السابقة في الإسلام ،و هي كناية عن البيوت المتقدّمة في الدين و الخير،و لهم في ذلك أصل معرق .و أشار إلى وجه الحكمة في تولية من كان بهذه الصفات الثلاث بقوله:فإنّهم.إلى قوله:نظرا.
و ذلك أنّ الحياء و صلاح البيوت و التقدّم في الإسلام يفيدهم كرم الأخلاق و محافظة على الأعراض من المطاعن و قلّة الإشراف و التطّلع إلى المطامع الدنيّة،و التجربة