شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٣ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
أمّا التعين فأوجب أن يكون أفضل رعيّته في نفسه،و ميّز ذلك الأفضل بصفات:
أحدها:أن يكون ممّن لا يضيق به الامور فيحار فيها حين تورد عليه.
كناية الثاني: و ممّن لا يمحكه الخصوم:أي يغلبه على الحقّ باللجاج .و قيل:
ذلك كناية عن كونه ممّن يرتضيه الخصوم فلا تلاجّه و يقبل بأوّل قوله .
الثالث:أن لا يتمادى في زلّته إذا زلّ فإنّ الرجوع إلى الحقّ خير من التمادي في الضلال.
الرابع:أن لا يحصر من الرجوع إلى الحقّ إذا عرفه كما يفعله قضاة السوء حفظا للجاه و خوفا من شناعة الغلط.
الخامس:أن لا يشرف نفسه على طمع فإنّ الطمع في الناس داعية الحاجة إليهم و الميل عن الحقّ.
السادس:أن لا يكتفى بأدنى فهم دون أقصاه لأنّ ذلك مظنّة الغلط.
السابع :أن يكون أوقف الناس عند الشبهات لأنّها مظنّة الوقوع في المئاثم.
الثامن:و آخذهم بالحجج.
التاسع:و أقلّهم تبرّما بمراجعة الخصم لما يستلزمه التبرّم من تضييع الحقوق.
العاشر:و كذلك و أصبرهم على تكشّف الأمور.
الحادي عشر:و أصرمهم عند اتّضاح الحقّ فإنّ في التأخير آفات.
الثاني عشر:و ممّن لا يحدث له كثرة المدح كبرا.
الثالث عشر:و ممّن لا يستميله إلى غير الحقّ إغراء به ثمّ حكم بقلّة من يجتمع فيه هذه الصفات تنبيها على أنّ فيها ما هو أولى دون أن يكون شرطا في القضاء .
و أمّا الأوامر:
فأحدها:أن يختار من كان بالصفات المذكورة.
الثاني:أن يكثر تعاهد قضائه ليقطع طمعه في الانحراف عن الحقّ لو خطر بباله.
كناية الثالث: أن يفسح له في البذل ما يزيل علّته،و هو كناية عمّا يكفيه و يقلّ معه