شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٢ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
بيان لسببين من أسباب الرحمة لهم و اللطف بهم.
و قوله:يفرط منهم الزلل.إلى قوله:و الخطاء.
تفسير للمثليّة و هي السبب الثاني،و الكلام في قوّة صغرى ضمير في حسن العفو و الصفح،و أراد بالعلل الّتي تعرض لهم الامور المشغلة الصارفة لهم عمّا ينبغي من إجراء أوامر الوالي على وجوهها.
كناية و قوله: و يؤتى على أيديهم .
كناية عن كونهم غير معصومين بل هم ممّن يؤتون من قبل العمد و الخطاء، و تأتي على أيديهم أوامر الولاة و المؤاخذات فيما يقع منهم من عمد أو خطاء ،و تقدير الكبرى:و كلّ من كان كذلك فينبغي أن يرحم و يشمل بالمحبّة ذو اللطف به و يقابل خطأه بالعفو و الصفح.و في أمره بإعطاء العفو مثل الّذي يجب أن يعطيه اللّه من عفوه أتمّ ترغيب في العفو و أقوى جاذب إليه،و كذلك قوله:فإنّك فوقهم.
إلى قوله:و ابتلاك بهم.تخويف من اللّه في معرض الأمر بالعفو و اللطف،و هو صغرى ضمير آخر في ذلك .
الرابع:
كناية نهاه أن ينصب نفسه لحرب اللّه.و كنّى بحربه عن الغلظة على عباده و ظلمهم و مبارزته تعالى فيهم بالمعصية .
كناية و قوله: فإنّه لا يدي لك.إلى قوله:و رحمته .
صغرى ضمير نبّه به على أنّه لا يجوز ظلم عباد اللّه و محاربته،و كنّى بعدم اليدين عن عدم القدرة.يقال:ما لى بهذا الأمر يد.إذا كان ممّا لا يطاق .و حذف النون من يدين لمضارعة المضاف،و قيل:لكثرة الاستعمال،و تقدير الكبرى:و كلّ من كان كذلك فلا يجوز أن ينصب لحرب اللّه بظلم عباده.
الخامس:نهاه عن الندم على العفو.و عن
التبجّح بعقوبة الغير و التسرّع
إلى الغضب الّذي يجد منه مندوحة
فإنّ ذلك كلّه من لوازم إعطاء القوّة الغضبيّة قيادها.و قد علمت أنّها شيطان تقود إلى النار.
السادس:نهاه أن يأمر بما لا ينبغي الأمر به و يخالف الدين
،و نهى عن ما عساه