شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣٧ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
فَإِنَّهُ لاَ يَدَيْ لَكَ بِنِقْمَتِهِ- وَ لاَ غِنَى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَ رَحْمَتِهِ- وَ لاَ تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوٍ وَ لاَ تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ- وَ لاَ تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً- وَ لاَ تَقُولَنَّ إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ- فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ- وَ مَنْهَكَةٌ لِلدِّينِ وَ تَقَرُّبٌ مِنَ الْغِيَرِ- وَ إِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً- فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ- وَ قُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لاَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ- فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ- وَ يَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ- وَ يَفِيءُ إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ- إِيَّاكَ وَ مُسَامَاةَ اللَّهِ فِي عَظَمَتِهِ وَ التَّشَبُّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ وَ يُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ أَنْصِفِ اللَّهَ وَ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ- وَ مِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ- وَ مَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى مِنْ رَعِيَّتِكَ- فَإِنَّكَ إِلاَّ تَفْعَلْ تَظْلِمْ- وَ مَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ- وَ مَنْ خَاصَمَهُ اللَّهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ- وَ كَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ أَوْ يَتُوبَ- وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَ تَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ- مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ- فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ- وَ هُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ- وَ لْيَكُنْ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ- وَ أَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ وَ أَجْمَعُهَا