شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣٦ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
آخره،و هو من قوله تعالى «إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ» ١الآية.و-ما-بمعنى -من-و هى نصب على الاستثناء:أي إلاّ نفسا رحمها اللّه.
الفصل الثاني:في أوامره و وصاياه
بالأعمال الصالحة المتعلّقة بأحوال الولاية
و تدبير الملك و المدينة
و ذلك قوله:
ثُمَّ اعْلَمْ يَا؟مَالِكُ؟- أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُكَ إِلَى بِلاَدٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَكَ- مِنْ عَدْلٍ وَ جَوْرٍ- وَ أَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ- فِي مِثْلِ مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلاَةِ قَبْلَكَ- وَ يَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ- وَ إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ- بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ- فَلْيَكُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ- فَامْلِكْ هَوَاكَ وَ شُحَّ بِنَفْسِكَ عَمَّا لاَ يَحِلُّ لَكَ- فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ- وَ الْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَ اللُّطْفَ بِهِمْ- وَ لاَ تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ- فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ- وَ إِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ- يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ وَ تَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ- وَ يُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَ الْخَطَإِ- فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَ صَفْحِكَ- مِثْلِ الَّذِي تُحِبُّ وَ تَرْضَى أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وَ صَفْحِهِ- فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ وَ وَالِي الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ- وَ اللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلاَّكَ- وَ قَدِ اسْتَكْفَاكَ أَمْرَهُمْ وَ ابْتَلاَكَ بِهِمْ- وَ لاَ تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللَّهِ-
١) ١٢-٥٣