شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣٥ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
وَ سُنَنِهِ- الَّتِي لاَ يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلاَّ بِاتِّبَاعِهَا- وَ لاَ يَشْقَى إِلاَّ مَعَ جُحُودِهَا وَ إِضَاعَتِهَا- وَ أَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ وَ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ- فَإِنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ وَ إِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ- وَ يَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ- فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ اللَّهُ
[اللغة]
أقول: يزعها : يكفّها .
[المعنى ]
و صدّر عليه السّلام هذا العهد بذكر امور هي غرض الولاية
،و بها يكون نظام الأمر فمنها ما يعود إلى منفعة الوالى و هو جبوة الخراج،و منها ما يعود إلى الرعيّة و هي جهاد عدوّهم و استصلاحهم بالسياسة و حسن الرعى،و منها ما يعود إليهما و هو عمارة البلاد و لو احقها .
ثمّ أمره بأوامر خمسة يعود إلى إصلاح نفسه أوّلا:
أحدها:تقوى اللّه
و خشيته،و قد سبق بيان كونها أصلا لكلّ فضيلة.
الثاني:اتّباع أوامره في كتابه من فرائضه و سننه.
و رغّب في ذلك بقوله:
لا يسعد.إلى قوله:إضاعتها.و تكرّر بيان ذلك .
الثالث:أن ينصر اللّه سبحانه بيده و قلبه و لسانه
في جهاد العدوّ.و إنكار المنكرات.و رغّب في ذلك بقوله:قد تكفّل.إلى قوله:أعزّه.كقوله تعالى «إِنْ تَنْصُرُوا اللّٰهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدٰامَكُمْ » ١.
الرابع،أن يكسر من نفسه عند الشهوات.
و هو أمر بفضيلة العفّة.
الخامس:أن يكفّها و يقاومها عند الجمحات.
و هو أمر بفضيلة الصبر عن اتّباع الهوى و هو فضيلة تحت العفّة،و حذّر من النفس بقوله:فإنّ النفس.إلى
١) ٤٧-٨