شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢ - الفصل الرابع منها
فلا خير فيه لأنّ الخير الحقيقىّ هو المنفعة الباقية عند اللّه فما لا منفعة فيه لا خير، و لذلك استعاذ الرسول صلّى اللّه عليه و آله منه فقال:و أعوذ بك من علم لا ينفع.فينتج أن كلّ علم لا يحقّ تعلّمه فلا خير فيه.و باللّه التوفيق.
الفصل الرابع:
قوله:
أَيْ بُنَيَّ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُنِي قَدْ بَلَغْتُ سِنّاً- وَ رَأَيْتُنِي أَزْدَادُ وَهْناً- بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إِلَيْكَ- وَ أَوْرَدْتُ خِصَالاً مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْجَلَ بِي أَجَلِي- دُونَ أَنْ أُفْضِيَ إِلَيْكَ بِمَا فِي نَفْسِي- أَوْ أَنْ أُنْقَصَ فِي رَأْيِي كَمَا نُقِصْتُ فِي جِسْمِي- أَوْ يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَى وَ فِتَنِ الدُّنْيَا- فَتَكُونَ كَالصَّعْبِ النَّفُورِ- وَ إِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالْأَرْضِ الْخَالِيَةِ- مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ- فَبَادَرْتُكَ بِالْأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ- وَ يَشْتَغِلَ لُبُّكَ لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْيِكَ مِنَ الْأَمْرِ- مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَهُ وَ تَجْرِبَتَهُ- فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مَئُونَةَ الطَّلَبِ- وَ عُوفِيتَ مِنْ عِلاَجِ التَّجْرِبَةِ- فَأَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ كُنَّا نَأْتِيهِ- وَ اسْتَبَانَ لَكَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا مِنْهُ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي وَ إِنْ لَمْ أَكُنْ عُمِّرْتُ عُمُرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي- فَقَدْ نَظَرْتُ فِي أَعْمَالِهِمْ وَ فَكَّرْتُ فِي أَخْبَارِهِمْ- وَ سِرْتُ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى عُدْتُ كَأَحَدِهِمْ- بَلْ كَأَنِّي بِمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أُمُورِهِمْ- قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ- فَعَرَفْتُ