شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٧ - كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصارى و فيه الإشارة إلى أمر فدك،و ما جرى على فاطمة عليها السّلام
باقية العار موسومة الشنار موصولة بنار اللّه الموقدة الّتى تطّلع على الأفئدة فبعين اللّه ما تعملون. «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» .ثمّ رجعت إلى بيتها و أقسمت أن لا تكلّم أبا بكر و لتدعونّ اللّه عليه،و لم تزل كذلك حتّى حضرتها الوفاة فأوصت أن لا يصلّى عليها فصلّى عليها العبّاس و دفنت ليلا،و روي أنّه لمّا سمع كلامها أحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله،ثمّ قال:يا خيرة النساء و ابنة خير الآباء و اللّه ما عدوت رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لا عملت إلاّ بأمره،و إنّ الرائد لا يكذب أهله قد قلت فأبلغت و أغلظت فأهجرت فغفر اللّه لنا و لك أمّا بعد فقد دفعت ألّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و دابّته و حذاه إلى علىّ عليه السّلام،و أمّا ما سوى ذلك فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا و لا فضّة و لا أرضا و لا عقارا و لا دارا و لكنّا نورّث الإيمان و الحكمة و العلم و السنّة،و قد عملت بما أمرنى و سمعت.فقالت:إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد وهبها لي.قال:فمن يشهد بذلك.فجاء عليّ بن أبي طالب و أمّ أيمن فشهدا لها بذلك فجاء عمر بن الخطاب و عبد الرحمن بن عوف فشهدا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقسّمها.فقال:أبو بكر صدقت يا ابنة رسول اللّه و صدق علىّ و صدقت أمّ أيمن و صدق عمر و صدق عبد الرحمن، و ذلك أنّ لك ما لأبيك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأخذ من فدك قوتكم و يقسّم الباقى و يحمل منه في سبيل اللّه،و لك على اللّه أن أصنع بها كما كان يصنع.فرضيت بذلك و أخذت العهد عليه به.و كان يأخذ غلّتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم.ثمّ فعلت الخلفاء بعده كذلك إلى أن ولّى معاوية فأقطع مروان ثلثها بعد الحسن عليه السّلام.ثمّ خلصت له في خلافته و تداولها أولاده إلى أن انتهت إلى عمر بن عبد العزيز فردّها في خلافته على أولاد فاطمة عليها السّلام قالت الشيعه:فكانت أوّل ظلامة ردّها.و قالت السنّة:
بل استخلصها في ملكه ثمّ وهبها لهم.ثمّ اخذت منهم بعده إلى أن انقضت دولة بني أميّة فردّها عليهم أبو العبّاس السفّاح.ثمّ قبضها المنصور.فردّها ابنه المهدى.ثمّ قبضها ولداه موسى و هرون.فلم يزل في أيدى بنى العبّاس إلى زمن المأمون فردّها إليهم و بقبت إلى عهد المتوكّل فأقطعها عبد اللّه بن عمر البازيار،و روى أنّه كان فيها