غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
لاحظا فيه لا مع القرينة ولا من دونها ولأن المجاز موقوف على العلاقة واعتبارها والقرينة والاشتراك على الوضع فقط ولكثرة الاشتقاق من المشترك وكثرة المجازات في لواحق المعنيين. والجواب هذا لا يعادل ما ذكرنا وأثر المسألة يظهر في نحو قوله تعالى وَلا تَنْكحوا مَا نَكَحَ آبَائُكُمْ مِنَ الّنسآءِ فعلى الاشتراك في النكاح بين العقد والوطئ احتمل حرمة المزني بها والموطوءة بالشبهة ولا تدل الآية على حرمة العقد إلا على وجه بخلاف ما إذا كان حقيقة في العقد الثاني بين المجاز والنقل، ولا ريب في تقديم المجاز إذ النقل مبني تكثر الاستعمال والهجر دون المجاز ولقلته وكثرة المجاز، ويتفرع على هذا أن لفظ الصلاة ونظائرها على المجاز حتى ينهض دليل النقل.
الثالث: بينه وبين الإضمار وفي حكم القوم بالمساواة ولا أستبعد تقديم المجاز لأن فوائده أولى بالرعاية وأحوج في المخاطبات و إن كانت فوائد الإضمار جليلة كالاختصار لأسبابه الكثيرة التي لا تحصى إلا أن الأولى ما ذكرناه ولأن المجازات أكثر على الظاهر، والمسألة بعد محل تأمل وهم قرروا المساواة باحتياج كل إلى قرينة ولم يعتبروا حصول التعين كما سيجيء في توضيحه على المشترك ويبتني على هذا تعارض التشبيه والمجاز في نحو زيدا أسد ورأيت زيدا أسدا وقوله تعالى وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ إلى غير ذلك.
الرابع: بينه وبين التخصيص و لا ريب في أولوية التخصيص لقرية من العام ولكثرة وروده حتى قيل ما من عام إلا وقد خص ويزاد على ذلك بناءً على كون الخاص حقيقة إن الحقيقة مقدمة قبل و لأن القرينة إذا انتفت عن الخاص دخلت أفراده في العام بخلاف المجاز. على هذا المعنى قوله تعالى أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ فإن قلنا بالتخصيص صار البيع عاماً في جميع أفراد البيوع إلا ما أخرجه الدليل و إن قدمنا المجاز صار البيع مستعملًا في الصحيح فهو مجمل.
الخامس: بين الاشتراك والنقل والمشهور تقديم النقل لأنه مفيد في الزمانين معاً وليس المشترك كذلك والظاهر عندي تقديم المشترك لكثرته وقلة مؤنته حتى ظن أنه أولى من المجاز ورتبوا على هذا لفظ الزكاة لاحتمال وضعَه للفاء والقدر فيكون مجملًا أو منقول إلى الثاني فيكون مبيناً.