غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
الاستتباع على الوجه الآخر بل قام عندنا البرهان في عدم لزوم الاستعمال في الوضع القانوني فتأمل. وربما يستند إلى استحسان وصورة فرعية ومثل هذا لا يثبت فتذكر.
في إمكانه ووقوعه على الإهمال ووقوعه في القرآن
فهنا ثلاثة مقامات:
الأول: في إمكانه
قد سبق منا ما ينبئك أن الأوضاع تتبع الحكم والمصالح و أن الوضع ربما وجب باشتداد الحاجة ولا ريب في أنه كما يتعلق غرض لأهل المكالمات والمخاطبات بالمعاني الأصلية كذلك تتعلق بالمعاني الادعائية لتحصيل المبالغات وارتفاع شأن المخاطبات وحلاوة التعبيرات وهذا أمر مرغوب لكل عاقل بل ربما كان مما تشتد الحاجة إليه فيجب الرخصة فيه على نحو ما مر في الوضع فكيف لا يكون ممكناً. وأبو أسحق نسب إليه القول بعدم الوقوع و إن دل برهانه على عدم الإمكان لأن مستنده إن القرينة مخلة بالفهم لقيام احتمال الخفاء فيها وهذا ينافي حكمة الوضع وهذا أقصى ما استند إليه، وجوابه إن الدال إن كان هو القرينة بنفسها فدلالتها أقوى من دلالة الوضع لاستنادها ولا أقل تكون كالموضوعة إن كانت عقلية و إن كانت لفظية حكم اللفظ وكذا إن كان مجموع القرينة وهو أظهر وكذا إن كان اللفظ بشرط القرينة أن لا تفاوت بين شرطيتها وشطريتها والخفاء في بعضها كالخفاء في بعض الدلالات الأصلية من المفاهيم والمعاني الخفية ولا معنى للقول بمساواة الدلالات من كل وجه مع أن وقوعه مما شهدت به الدواوين الشعرية والمواعظ النبوية من جعل الكفار كلاباً وغير العارف بالواجب حماراً وكذا كلام العرب عملوا من ذلك، وليس لأبي إسحق إلا أن يقول إن ما ادعيتم مجازيته من قبيل المشكك وظهور بعض أفراده غير مضر مثلًا الأسد موضوع للجري مطلقاً وظهور الحيوان لكماله فيه وكذا