غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧
واستدل أيضاً على جواز التخلف بأنه لولاه لزم عدم الانتفاع بالإجماع لإمكان الرجوع إلى الدليل.
وأورد عليه إنا ربما لا نعثر على الدليل فنتكشفه بالإجماع وبأنه إذا كان المدرك ظنيا قد نحصل القطع من الإجماع وهذا بناءً على جواز كون المدرك في الإجماع ظنياً سيجيء تحقيقه. وكيف ما كان فالذي يقرب في النظر أنه يجوز الاشتباه في الدليل على تمام الأمة على طريقتهم ويكون الحق في جانب الأمة إذ المتيقن رفع الخطأ في الحكم أما في طريق الاستدلال فغير معلوم من الأدلة. واعلم أن هذا صورتين إذ الاشتباه قد يكون بظن المدرك ولا صورة مدرك أصلًا أو توجد صورة المدرك ولا دلالة أصلًا وظن الدلالة اشتباه، ولا فرق بين المقامين في الحكم عند القوم إذ المدار في الأمرين على الخطأ الممنوع هل يعم الخطأ في طريقة الاستدلال أو لا؟ والحكم بعد ذلك ظاهر.
ثالثها: وجود الأمارة وقد اختلف فيه فبعض على أنه يجوز كون مدرك الحكم للمجمعين ظنيا أو علمي البعض وظني للأخر وبعض على المنع.
حجة الأولين: إن أدلة الإجماع إنما قضت بالحجية على العموم و إن قول الأمة حجة مطلقاً وليس فيها تعرض طال المدرك أصلًا وكون مدرك القائلين ظنياً لا يقضي بأن دلالة قولهم ظنية لحق العصمة.
احتج الآخرون بأنه يلزم على ذلك تعارض الإجماعين إذْ هم متفقون قبل حدوث الإجماع على جواز الأخذ بخلاف مقتضى تلك الأمارة وبعد حدوثه اتفقوا على خلاف ذلك وأولًا بالمعارضة بالدليل العلمي إذا كان نظرياً فإنهم يجوزون الأخذ بخلافه لمن يتأمل في علميته فإذا حصل الإجماع وتبده أمره امتنع الأخذ بخلافه، ثانياً بالحل وذلك بنحو ما مر من أن الإجماع الأول مشروط وفات شرطه فلا معارضة. ويمكن أن يجتمع لهم أيضاً بأنهم كانوا متفقين على عدم القاطع فوجوده ناف لإجماعهم. والجواب بنحو ما سبق وذلك بأنهم إنما اتفقوا على عدم العلم بالقاطع لا عدمه وهو مشروط بعدم الإطلاع عليه وعدم