غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
فصلناه وأوضحناه في الجواب عن أدلة أهل الخلاف على حجية الإجماع فتذكرها ولا تحتج إلى الإطالة هذا كله في المتباينة مع وحدة المتعلق.
القسم الثاني: ما يتحقق فيه الجامع وهذا أيضاً على أقسام إذْ الجامع أما أن يكون نوعياً أو جنسياً والثاني قريب وبعيد بل قد يكون صنفياً مثلًا قد يكون الخلاف في الغرض الوجوب من السنة المتفق فيهما على اللابدية وكذا المندوبية الأكيدة والضعيفة والكراهة المغلظة والضعيفة والمعصية الكبيرة والصغيرة وتتفق الكل في نوع واحد بل قد يكون في صنف كما في مراتب الشدة والضعف لصنف واحد فمن ذهب أحد إلى خلاف العلماء فقد رفع مجمعاً عليه وهو النوع والصنف وقد يكون بالجنس القريب كما إذا اختلفوا في الوجوب والندب المشتركين في المطلوبية أو البعيد كما لو اختلفوا في الحرمة أو الوجوب أو الكراهة أو المندوبية المشتركين في أصل اللابدية أو المطلوبية ومن الجملة حرمان الجد مع الأخ بعد اختلافهم على قولين اختصاص الجد بالإرث ومقاسمة الأخ المشتركين في جنس الإرث.
إذا عرفت ذلك فنقول القول الثالث إن رفع قدراً مشتركاً بين الأقوال نوعاً أو جنساً قريباً أو سلفاً فلا كلام في بطلانه إذْ هذا الإجماع في الحقيقة بسيط وما دل على البسيط دال عليه وإن رفع مشتركاً بعيداً أشكل لرجوعه إلى البسيط بالمثال ومن الشك في وحدة السبيل والاندراج تحت أدلة الإجماع إن بنى على النقل ومن أنه إن أقر وجود القدر المشترك مطلقاً وجب إتباع أكثر أفراد الإجماع المركب. بقي هنا شيء وهو إنه لا تفاوت بين رفع القول الثالث قدراً مشتركاً ولم يدخل تحت مشترك آخر ويبقى داخلًا في جنس كما في الوجوب والندب المبطل للطلب ميلًا إلى الإباحة الداخلة معهما في جنس الجواز والحكم في هذه التفاصيل يظهر بعد التأمل في أدلة الإجماع والنظر في شمولها لهذه الجزئيات أولًا فعليك التأمل وفقك الله تعالى.