غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
الكاشف عن قول المعصوم ثم يطلقونه مكرراً على غير المعنى المعروف في كلامهم من غير نصب قرينة فقد أوقعونا في الجهل حاشاهم عن ذلك.
قال الفاضل المذكور لابد لحاكي الإجماع من العلم ولا يعول على الظن وإلا كان مغرياً لأن ظاهر الخبر العلم والعجب منه (رحمة الله) نسبة الفقهاء إلى مثل ذلك مع أنهم رحمهم الله يأخذون الإجماع دليلًا وحجة يستندون إليها في مقام نقل الإجماع مع أن أغلبهم على منع حجية الشهرة ثم ترى اللاحقين يردون بعض إجماعات السابقين مع اعترافهم بكون الحكم مشهوراً وأيضاً كل متدبر إذا نظر في كلام القوم وجدهم لا يحكمون الإجماع في مقام الشهرة بل متى اعترفوا بها أنكروا كون الحكم إجماعاً وأيضاً من المعلوم أن تفسيرهم الإجماع وضبط معناه في كتبهم الأصولية إنما هو ليجري عليه اصطلاحاتهم الفقهية. ثم غير خفي على المتدبر أنهم كثيراً ما يرجعون في تحقق الإجماع على النقل عن غيرهم مع اعترافهم بالشهرة، ثم ما ذكره (رحمة الله) في أوائل فوائده وهو الذي يبنى عليه إخراج الإجماع عن معناه من تعذر الإطلاع على الإجماع من غير جهة النقل بعد انتشار الإسلام ممنوع كيف وقد بينا كثيراً من الطرق المطلعة على الإجماع مشتركة بين الأزمنة وعلى تقدير ذلك فليس الشرط سوى العلم به ولعله وصل إلى الحاكي بطريق التواتر أو المحفوف.
وليت شعري ينسب إليهم ذلك مع أنهم لا يزالون يوردون الإجماع مقابلًا الخلاف فيقولون هذا الحكم إجماعي وهذا خلافي ويوردون عدم الخلاف مفسراً له كما يقولون الحكم إجماعي لا خلاف فيه ويعفون التفسير دون الاحتراز بل يلوح من أكثر إطلاقاتهم إرادة اتفاق فيدخل المعصوم (ع) في الضمن أو كل المجتهدين فيعرف حكم المعصوم إلتزاماً لاتفاق جمع يكشف مطلقاً وهذا هو الذي حدى بعض الأخباريين إلى الطعن على مدعي الإجماع مريداً به المعنى الأخير قائلًا هذا معنى غريب لم يعهد من كلام القوم لكن الناظر في أرباب الفقه يجده داخلًا تحت الإجماع على مذاق الإمامية فتأمل.