غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٨ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
مقصورة على ما بعد زمن النبوة إذْ هو زمان استقرار الآراء وفي خبر معاذ دلالة بينة على حجية ظاهر الكتاب فتأمل.
المسالة الثانية: في الإجماع المظنون
اعلم أن الظن قد يدخل في أصل الإجماع فذاك يخرجه عن كونه إجماعاً مثلًا نعلم الاتفاق بوجدان من نعلم من المجتهدين على رأي ويتمسك بالأصل في عدم المجتهد الآخر أو نعلم قول المجتهدين بطريقتين بعضهم بالعلم والآخر بنقل العدل عن حاله أو الممدوح أو الموثق أو الضعيف أو بمقايسة آراءه بعضها ببعض أو بظهور ذلك من حاله أو حال أتباعه ظهوراً لا يوصل إلى القطع إلى غير ذلك من الطرق الظنية. ولاكلام في الطرق الظنية غير المعتبرة شرعاً، أما المعتبرة منها فيمكن أن يقال باعتباره نظراً إلى الحجة علينا اتفاق الكل فإذا علمنا علماً عقلياً فقط أو شرعياً فقط كأن نعرف حال كل قائل من واحد عدل أو أكثر أو موزعاً بأن يتيقن حال البعض يقيناً عقلياً وحال الآخرين يقيناً شرعياً لكن ظاهر كلامهم ينفي كون من الإجماع وفيه يجب هذا على مذاقهم أما على مذاقنا فالمراد قول المعصوم (ع) بأي طريق كان وبأي طور اتفق. وأما دخوله في نقله بمعنى إن الأصل في الإجماع قاطع بقول الكل لكن لا يصل إلى الفرع بعلمي كالمتواتر والمحفوف أو بمجرد القرائن القاطعة بل بطريق ظني والمختار أن حال الظن هنا كحاله في غيره فإن وصل إلينا بطريق غير معتبر كبعض الظنون المستندة إلى بعض الإشعارات في كلام الفقهاء وكذا سكوت أهل العصر الثاني على وجه يظن قول أهل العصر الأول أو يظن به اتفاقهم أو بخبر فاسق مع عدم الإخبار أو بطريق حسن أو موثق على القول بعدم قبولهما وكذا بطريق الإرسال مع عدم العلم بتعويل المرسل على المخبر وعدم وثاقته عنده أو يكون المرسل غير مقبول ومع طول سلسلة الرواية لابد من مقبولية الكل فلو وجد فيها من لم يعول على قوله منعت.
والحاصل إن رواية الاتفاق الكاشف على رأينا أو من حيث إنه اتفاق على رأي المخالفين تنقسم على نحو الروايات في الأقوال الصحيحة أعني ما لم تشتمل على عير العدل وهذا هو المعروف من الإجماع المنقول على ألسنة فقهائنا والى الضعيفة والموثقة كما في الإجماعات المنقولة على ألسنة المخالفين