غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
لا نقول بأن مخالفة الإجماع تزيد على مشاقة الرسول. ثم لو كان الأمر مبنياً على تبين الهدى لم يكن لمخالفة المؤمنين خصوصية بل مخالفة الواحد كالمخالفة للكل بل تستوي المخالفة وعدمها إذ المدار على مخالفة الدليل ثم لو لم نرد من الهدى ما ذكر لكان الحري أن يراد من بعد ما تبين له أن اتباع غير السبيل محظور كما في أمر المشاقة وهذا يدل على أنه كان حراماً، نعم لو أريد تبين الهدى في جزئيات المطالب جاء الكلام السابق.
الثالث: إن غير أما أن يراد بها العموم فيصير الحاصل أن مخالفة جميع أغيار المؤمنين سبل المؤمنين حرام وهذا لا كلام إذْ من جملة السبل أصل الإسلام والاعتقادات والأحكام الضروريات والقطعيات ولا كلام في منع اتباع خلافها وإن أريد البعض دل على حرمة اتباع الأغيار على الإجمال وينزل على مثل ما ذكر وقد يقرر السؤال في لفظ السبيل بأن المراد أما الجميع أو البعض ومرجع الأقسام إلى أربعة الجميع فيهما والبعض كذلك والاختلاف، وعلى كل حال فلا ينهض للزوم الإجمال في بعضها فينزل والاعتراف بمضمونها في البعض الآخر.
وقد يجاب إن الحكم تعلق بغير السبيل من حيث هو كذلك بمعنى إن العلة في الحضر كونه غير سبيل للمؤمنين وهذا لا يختلف في إجراء الدليل كيف ما أريد بالغير ولفظ السبيل وبطور آخر نختار أن المراد الطبيعة أو المفرد المنتشر على اختلاف الرأيين في كل منهما ويصير الحاصل ويتبع ما يسمى غير سبيل المؤمنين [نوله ما تولى ونصله جهنم].
الرابع: إنه علق على وصف الإيمان فيراد اتباع غير السبيل تحرزاً عن الوصف ويكون الحاصل ويتبع غير سبيل المؤمنين لأنهم مؤمنون وبطور آخر أن التعليق على الوصف مشعر بإرادة الحيثية ويكون الحاصل من يتبع غير سبيل المؤمنين من حيث إنهم مؤمنون ومرجعه إلى منع عدم الإيمان وربما يجعل على هذا تفسيراً للمشاقة لأن اتباع من الإيمان مشاقة لله ورسوله وقد يقوى ذلك بأن [نوله ما تولى] يظهر منه أنه أخذ ولياً غير الله ورسوله وهذا ظاهر في فساد العقيدة وادعاء الشركة في الواجب أو إثبات غير الواجب وكذا في أمر النبي (ص) وقد يقال في الجواب إن المراد تولية الجهة التي تولاها لا الشخص الذي تولاه، وفيه إن الإجمال كافٍ لكن ثبوت الإجمال محل إشكال.
الخامس: إن أقصى ما دل عليه المنع من أخذ خلاف ما عليه تمام المؤمنين وهذا لا كلام فيه عند منكري حجية الإجماع من حيث هو إجماع إذْ لا يتأملون في حجية ذلك لأن اتفاق المؤمنين كاشف عن قول سيدهم وهو الحجية وقد يجاب بأن ظاهر الآية إن الاتفاق لازم الاتباع من حيث إنه اتفاق إلّا باعتبار الاشتمال.