غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩ - المبحث الثالث في وصوله
القرآن تحريف كما في البوم والإنجيل وبعد ذلك بيسير قال لقد كان القرآن سالماً عن التحريف لكن رأوا أسماء أهل الحق والباطل فبطلوه وهو قرآن علي (ع) وهو معنى فنبذوه وراء ظهورهم فلما يعولوا على فعل علي (ع) صرخ مناديهم من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به ووكلوا نظمه إلى بعضهم ممن وافقهم على معاداة أولياء الله فزاد فيه ونقص إلى أن قال والذي بدى في القرآن من الإزراء عليه (ع) تزيه الملحدين وزيغ المبطلين قال الله تعالى [وَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ القَوْلِ وَزُوراً].
القرآن كملًا مشتملًا على التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ لم ينقص منه حرف ألف ولا لام، فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل وإن ذلك إن ظهر نقص ما عهدوه قالوا لا حاجة لنا به ثم دفعهم الاضطراب بورود المسائل إليهم إلى جمعه من تلقاء أنفسهم إلى أن قال وإنما جعل الله الرموز التي لا يعلمها غيره وغير أنبياءه أو حججه وتلبيسهم ذلك على الأمة ليعينوهم على باطلهم فأثبت فيه الرموز وأعمر قلوبهم وأبصارهم ولو علم المنافقون ما في هذه الآيات من اللعن لأسقطوها.
وقال (ع) في آخر كلامه وأما ظهورك على تناكر قوله تعالى [فإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا] وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء أيتام فهو ما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن وقد سقط من هنا ثلث القرآن وهذا شبهة مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغاً إلى القدح.
ولو شرعت لك كل ما أسقط حرف ويدل مما يجري هذا المجرى لطال وظهر ما تحضره التقية من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء والحاصل وجود النقص في الجملة عندي بلغ حد التواتر إذا صار النقص لا يمكن ردها، نعم يدور الأمر بين إرادة النقص في التأويل أو تنزيله على نقص التنزيل والمراد إن النقص في غير القرآن الظاهر ونعني بذلك إن القرآن نزلت به أقوال عامة يظهرها النبي (ص) لكل أحد خاصة لايطلع عليها سوى أهل بيته.