غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
طريقتهم جاز وإن أردنا الكلام النفس وهو قديم عندهم فإن أوجبنا الإحاطة أمتنع الخلو وإلا جاز وإن بني على أن المراد به توجه الخطاب إلى المكلف الموقوف على وجوده فلا ريب في الخلو حال عدمه وهذا ظاهر وينافي ما كان فالمنقول عنهم جواز الخلو عن الأحكام بخلاف ما عليه أصحابنا والمعتزلة لحكمهم بالتحسين والتقبيح العقلي وهذه الأوصاف موجودة بوجود الموصوف كما لا يخفى.
واعلم أن القول بالوقف القول بالحرمة في لزوم الاجتناب ويفارقه في بعض الثمار بالتأمل.
المسألة الخامسة: فائدة جليلة
اعلم أن هذه المسألة قليلة الجدوى عندنا جماعة أهل الحق إذ لا يخلو زمان التكليف عن شرع أبداً اللهم إلّا أن يفرض في أول زمن الدعوة وجود المكلف مقارناً لوجود الشارع أو متأخراً عنه، كيفما كان فيما بين حضور المكلف عنده إن اختلف المكان أو ما بين نطقه أي النبي (ص) إلى زمان فهم المكلف لم يكن تكليف أو ما بين معرفة نبوته بالنظر إلى وقت المعرفة لم يكن تكليف بأقواله ولا شرع قبله فلم يكن تكليف أصلًا وهو لعدم علم النبوة لم يكلف إلّا بالعقل. أو يراد في العنوان حكم الشخص قبل تكليفه لا قبل التكليف أصلًا وهو فيفرض البحث في صاحب الجزيرة ونحوه أو قيل العلم به فينطبق عليه أيضاً وإلا بدل العنوان ويكون البحث في حال الأشياء مع فرض عدم التكليف أعني حالها بالنظر إلى نفسها والفائدة إن ذلك يصير أصلًا يرجع إليه وأجد التكليف وهذا كافٍ في المطلب للفقيه كما لا يخفى على المتفكر المتدبر.
المسألة السادسة: في الاستصحاب
ونعني به إجراء الحكم في موضوع زماناً ثانياً لتحققه فيه أو لا بشترط عدم الانتفاض للحكم السابق قبل الزمن الثاني وبقاء ذلك الموضوع والغرض من القيد الأول الرد على بعض السامعين لمطالب الأصول من غير وصول حيث يزعمون أن الحكم إذا ثبت زماناً ما أجريناه فيما بعد ذلك الزمان ولو انتقض في