غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
نحن بعد إقامة دليل أصل الإباحة جاءنا العلم فلا نقف فعلى ما ذكرناه تبقى منافاة بين هذه الأخبار وبين أصلنا الموصل والله أعلم بحقائق الأشياء.
وعن الرابع بأنا ربما نعترف به في خصوص هذا المقام عملًا بظاهر هذه الأخبار وهذا لا يقتضي ثبوت الأصل على وجه العموم كما هو المدعي وبوجه آخر وهو إنه ربما كان المعني بالوقوف الانتظار في الحكم حتى يصل إلى حد العجز عن المرجح أو الدليل المعاضد لأحد الخبرين ولعله المراد بقوله (حتى تلقى إمامك) وهذا مما نقول به الكل سيما أن هذه صدرت لخطاب أهل الصدر الأول من المشافهين المتمكنين من الوصول إلى نحو اليقين غالباً.
ثم لعل المراد بالوقوف عدم العمل بكل من الخبرين وأما لو رجعنا إلى أصل أو قاعدة فلم نعمل بهما ونحن واقفون عنهما وهذا المعنى لابد من التزامه وإلا فما يقولون في خبرين تعارضا في أمر الطهارة والنجاسة عند القائل منهم به وكذا في الوجوب وعدمه مع الرجوع إلى أصل البراءة بالاتفاق فالمراد والله أعلم بتلك الأخبار الوقوف عن ذينك الخبرين والسكوت عنهما ثم النظر فيما يقضي مع الغفلة عنهما.
وعلى هذا تحمل الروايات وتطبق على القواعد ومن دون ذلك لا يبقى للرجوع إلى الأصول بعد التعارض حتى المجمع عليها وجه بل القواعد الشرعية والعمومات من الكتاب والسنة لأنه إن أريد في ما قبل هذه المرتبة بالعرض على كتاب الله والسنة شخصيهما بطل التعويل على العموم وإن أريد الأعم دخل أصل الإباحة الذي هو قاعدة شرعية بناءً على القول به في تلك الدرجة.
والحاصل هذا الأصل ليس إلّا كسائر الأصول المسلمة وأما ترك ذكر فهو كترك ذكر أصل البراءة وأصل الطهارة على القول به وكان السر في تركه في صور البناء في الاستدلال ما ذكرناه من أمر البداهة وحصول الضرورة سابقاً في حقيقة هذا الأصل والله أعلم.