غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
المسألة الأولى
حجة القول بالسبب دون غيره
إن المسبب عند وجود السبب واجب لا عند وجود الشرط فيجوز التكليف به تكليفاً بالواجب وهو باطل يمانع التكليف كما سيحقق إنشاء الله تعالى.
هذه حجة علم الهدى له وأورد عليه إن هذا خروج عن محل النزاع فإن البحث كما تقدم في أن مقدمة وجود وهذا لا يخرجه عن الشك في وجوبه. أقول كأنه (قدس سره) غافل عن النزاع الآخر لدعوى الظهور فيه على ما ذكرناه في كلام وجوبها وعلى هذا لا يبقى بيننا وبينه كثير فرق لكن يبعده نسبة جمهور المتأخرين إليه خلاف ذلك والله أعلم. وأورد عليه إن بين القول بوجوب السبب وعدم وجوب غيره مدافعة ظاهرة إذْ كل من المقدمات جزاء من السبب حيث إن المراد به التام فتكون المقدمة واجبة بأقسامها. وقد يجاب عنه بأن الكلام في إثبات الوجوب بالأصل وغاية ما يلزم من ذلك كون جميع المقدمات واجبات ضمنية ولا يضرنا القول إذ الضمن لا يستلزم الأصلي فلا إشكال وقد يدفع الإيراد بطور آخر وهو إن المعنى بالسبب هو المعنى الآخر أعني الجزء الأخير من العلة لأنه هو الذي لا يقبل أن يكون شرط وجوب بخلاف غيره من المقدمات.
أقول وقد يورد عليه إن الحكم بوجوب الأخير من الشرائط يستدعي وجوب الأخير من شرائطه ثم الأخير من شرائط ما قبل الأخير أيضاً وهكذا فيلزم وجوب المقدمات. والجواب أولًا إن هذا الإشكال إنما يتقرر إذا كان الجزء الأخير موقوفاً على ما قبله كما إذا كان الموقوف عليه أمر ذا أجزاء مترتبة يتوقف لاحقها على سابقها أما إذا كانت متباينة متخالفة كما إذا كان الأخير أخيراً