غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
بالاتفاق فليس هناك توقف في نفسه نعم توقفه في وصف الأخير به وليس بضار فلا يلزم وجوب المقدمات. لكن هذا الجواب إلزام للخصم حيث ادعى لزوم وجوب الكل أما لو رجع الاعتراض على مادل عليه قيد فقط فلا يندفع بهذا، والحق في الجواب أن يقال لا كلام في لزوم الوجوب بمعنى اللابدية لجميع المقدمات وشرائطها وأجزائها وإنما الكلام في دخوله تحت المطلوبية وكون الشيء محصلًا بالتبع لما هو محصل بالأصل لا يلزم كونه محصلًا لما يتبعه لأن فرع الأصل غير فرع الفرع إذْ مراتب الدلالة لتسافل بحساب درجات الفرعية والحكم في الأعلى وفرعه لا يقتضي الفرع وفرعه ثم المدرك الفهم وهو منحصر في السابق.
ثم لا يخفى عليك أن دعوى استحالة كون السبب مقدمة وجوب إنما يتمشى على رأينا جماعة أهل العدل، أما الأشاعرة فبناؤهم على أن التكليف إلّا بعد الدخول في الفعل وقد ينطبق على قولهم بوجه آخر فتأمل.
هذا والذي عندي وجوب السبب بالأدلة الماضية إلّا أن السبب أقرب فهماً وأسرع خطوراً في البال حتى كاد أن يكون بعضاً من المدلول فإن انتقال الذهن من الكتابة إلى حركة اليد المتصلة بها كاد لا يخفى على أحد بل كلما زاد الشيء قرباً من السبب صار أقرب خطوراً كما لا يخفى، قيل لا يخفى على من تتبع أوامر الشرع وخطاباته أنها بتمامها متعلقة بالأسباب دون المسببات. أقول كان هذا القائل رحمه الله تعالى زعم أن المراد بالسبب ما تترتب عليه الآثار كطهارة وارتفاع الحدث وحياة الغريق ونحوها والمراد من السبب فيما ذكرناه أسباب الأمور المتعلقة للخطاب كسبب الوضوء والغسل ونحوها وخطابات الشارع ليست مقصورة عليها وإلا لزم قصر الأمر على الشرط الذي لو يسبقه شرط من المتماثلات. على أن هذه الدعوى ممنوعة فالأمر بالصوم والصلاة ليس أمراً بالأسباب بل هي مقاصد وحصول كسر النفس والخضوع على الأصل كالنظافة في غسل الجمعة والفوز غاية لا يتعلق به الطلب ودعوى امتناع الأمر