غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
فالظاهر فيه عدم الحسن إلّا لمصلحة كترغيب المكلفين إلى الإقدام باعتبار شراكة نفسه معهم أو نحو ذلك والقول بالفرق بين ضم الغير فيجوز وعدمه فلايجوز لا وجه له إلّا أن يريد تقرير الحكمة فتأمل.
المقام الثاني إن يروي أمر غيره بكلام نفسه فهنا أما أن يكون لفظاً صريحاً في شموله أو عدم شموله أو ظاهراً في أحدهما أو محتمل، مثال الأول: إن الله يأمرنا بكذا ولا كلام في دخوله. والثاني: إن الله يأمركم والظاهر عدم الشمول لبعد التنزيل. والثالث: إن الله يأمر المكلفين أو الناس، فهنا وجهان أحدهما موافقة الظاهر في تنزيل الإفادة فإن الظاهر قصد إفادة القوم حكمهم اللازم لهم ومن جهة ظاهر عموم اللفظ والظاهر في نظري هو الأول كما لا يخفى على من تتبع الخطابات العرفية، والحاصل هنا مقامان:
الأول: إن نفسه لا تدخل تحت الإرادة.
الثاني: الدخول تحت أصل الأمر و الذي ادعينا ظهوره.
و أما الثاني فقد يفهم من تعليقة الحكم بالناس إنه متعلق الحكم الأصلي أيضاً فتفكر. أما المحتمل فكما إذا قيل إن بكذا و ربما كان فيه ظهور في المعنى الأول إلّا أنه لاينبغي الشك في ترجيح تخصيص المخاطبين قضاء الظاهر على النحو السابق وهو ظاهر أما إذا كان ظاهراً في عدم الشمول فلا كلام إذْ يتساعد هنا ظهور الخطاب وعدم الشمول فلا يكون مشمولًا قطعاً فتدبر.
المقام الثالث إن يروي كلام غيره بنفسه كأن يقول قال الله تعالى [أَقِيمُوا الصّلوةَ وَآتُوا الزّكَوةَ] إذا لم يقصد الخطاب بهما من تلقاء نفسه وإلّا فإذا قال من لدني نفسه أقيموا الصلاة و إن كان مشيراً إلى الآية لا يكون مشمولًا، و اتخذ اللفظ ولا ريب هنا في العموم الحكمي قضاءً لحق اللفظ وجريانه على لسان الغير لا يقتضي صرفه عنه معناه والملحوظ حاله في نفسه نعم يبقى الكلام في دخول نفسه تحت القصد و إنه هل ذكر العام مريداً به المخاطبين وإن ذكر ما