غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
لانرتاب في أن القرائن قد أفادتنا أن الوعيد ليس إلّا تهديداً مشروطاً بعدم العفو ومعلماً بالاستحقاق فلا يلزم ما ذكروا إلّا من جهة القبح الذي أدعوه وإلّا فأي فائدة في الوعيد مع العلم بعدم صدور العقوبة منه ولأن ما ادعوه مخالف لما عليه أهل الملل وهو أبين من الشمس في رابعة النهار أعوذ بالله من هذه الآراء السقيمة بل لما ذكرنا من القرائن القاطعة فتأمل. وكذا احتجاجهم ببعض الآيات المتشابه بزعمهم كما دل على اليد واليقين والروح والوجه والمكر والاستواء على العرش لا وجه له إذْ طريق المجازية بين لا خفاء فيه فليتأمل.
المطلب الثاني: في أقسام الخطاب
باعتبار الدلالة خطاب الشارع إذْ لم يحتمل غير معناه فهو النص وهو الراجح المانع من النقيض وقد يطلق على مطلق الدليل كما في كلام بعض المحدثين للنصوص يعني الأدلة وقد يطلق على ما دلالته قوية كما يقال هذا نص في كذا أي ظاهر ظهوراً تاماً فيه بل المعروف في كلام الفقهاء هما الإطلاقان الأخيران فاشتراط عدم الاحتمال في كلام أهل الأصول فيه تأمل.
أما على مخالفة اصطلاحهم أو عدم الاحتمال القريب فيتوافق أو ينزل كلام الفقهاء على التجوز و إن قام الاحتمال فأما على التساوي أو التخالف والأول المجمل وأما الثاني فطرقة الأعلى الظاهر ومقابلة المأول والمشترك بين الظاهر والنص المحكم وبين المجمل والمأول المتشابه ثم الدلالة أما أن يستند إلى صريح اللفظ مع قطع النظر عن ملازمة و ارتباط بل من أجل الوضع فهي صريحة وقد تستند إلى اللزوم فأما آت باعتبار معنى اللفظ أما للزوم شرعي كدلالة نذر العتق على الملك أو باعتبار أمر عقلي كرفع الخطأ و المراد الأثم أو الحكم الشرعي و يسمى دلالة الاقتضاء و ربما عرفت بجعل غير المنطوق منطوقا تصحيحاً للمنطوق وفيه ما فيه أو باعتبار حال المتكلم لأولوية إرادته كدلالة تحريم التأفبف على تحريم الضرب و يسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب أو