منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩ - الرابع خيار الغبن
(مسألة ١٣٢): إذا فسخ البائع المغبون و كان المشتري قد تصرف في المبيع
تصرفا مغيرا له فإما أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج بغيره، فإن كان بالنقيصة أخذ البائع من المشتري المبيع مع أرش النقيصة، و إن كان بالزيادة فإما أن تكون الزيادة صفة محضة كطحن الحنطة و صياغة الفضة و قصارة الثوب، و إما أن تكون صفة مشوبة بالعين كصبغ الثوب، و إما أن تكون عينا غير قابلة للفصل كسمن الحيوان و نمو الشجرة أو قابلة للفصل كالثمرة و البناء و الغرس و الزرع. فإن كانت صفة محضة أو صفة مشوبة بالعين، فإن لم تكن لها مالية لعدم زيادة قيمة العين بها فالمبيع للبائع و لا شيء للمشتري، و كذا إن كانت لها مالية و لم تكن بفعل المشتري كما إذا اشترى منه عصا عوجاء فاعتدلت أو خلا قليل الحموضة فزادت حموضته، و إن كانت لها مالية و كانت بفعل المشتري، فلكون الصفة للمشتري و شركته مع الفاسخ بالقيمة وجه، لكنه ضعيف و الأظهر أنه لا شيء للمشتري، و إن كانت الزيادة عينا فإن كانت غير قابلة للانفصال كسمن الحيوان و نمو الشجرة فلا شيء للمشتري أيضا، و إن كانت قابلة للانفصال كالصوف و اللبن و الشعر و الثمر و البناء و الزرع كانت الزيادة للمشتري، و حينئذ فإن لم يلزم من فصل الزيادة ضرر على المشتري حال الفسخ كان للبائع إلزام المشتري بفصلها كاللبن و الثمر، بل له ذلك و إن لزم الضرر على المشتري من فصلها، و إذا أراد المشتري فصلها فليس للبائع منعه عنه، و إذا أراد المشتري فصل الزيادة بقلع الشجرة أو الزرع أو هدم البناء فحدث من ذلك نقص على الأرض تداركه، فعليه طم الحفر و تسوية الأرض و نحو ذلك، و إن كان بالامتزاج بغير الجنس فحكمه حكم التالف يضمنه المشتري ببدله من المثل أو القيمة سواء عد المبيع مستهلكا عرفا كامتزاج ماء الورد المبيع بالماء، أم لم يعد مستهلكا بل عد موجودا على نحو المزج مثل خلط الخل بالعسل أو السكر فإن الفاسخ بفسخه يملك الخل مثلا. و المفروض أنه لا وجود له و إنما الموجود طبيعة ثالثة حصلت من المزج فلا مناص من الضمان