تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٤١ - سورة القصص
قد أمر أن يغلق باب القصر، فأقبل موسى عليه السلام فأومى الى الباب فانفجرت و دخل عليه فلما نظر اليه قارون و علم انه قد أتى، قال: يا موسى أسئلك بالرحم الذي بيني و بينك فقال له موسى: يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك، يا أرض خذيه فدخل القصر بما فيه في الأرض و دخل قارون في الأرض الى ركبتيه، فبكى و حلفه بالرحم فقال موسى عليه السلام: يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك يا أرض خذيه فابتلعيه بقصره و خزائنه، و هذا ما قال موسى عليه السلام لقارون يوم أهلكه الله عز و جل فعيره الله تبارك و تعالى بما قاله لقارون، فعلم موسى ان الله تبارك و تعالى قد عيره بذلك، فقال: يا رب ان قارون دعاني بغيرك و لو دعاني بك لأجبته، فقال الله عز و جل: يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك، فقال موسى عليه السلام: يا رب لو علمت ان ذلك لك رضى لأجبته، فقال الله عز و جل: و عزتي و جلالي و حق جودى و مجدي و علو مكاني لو ان قارون كما دعاك دعاني لأجبته، و لكنه لما دعاك وكلته إليك، يا ابن عمران لا تجزع من الموت فانى كتبت الموت على كل نفس و قد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك، فخرج موسى عليه السلام الى جبل طور سيناء مع وصيه و صعد موسى الجبل فنظر الى رجل قد أقبل و معه مكتل و مسحاة[١] فقال له موسى عليه السلام ما تريد؟ قال: رجل من أولياء الله قد توفي، و انا احفر له قبرا فقال له موسى: أ فلا أعينك عليه؟ قال: بلى. قال: فحفر القبر فلما فرغا أراد الرجل ان ينزل الى القبر فقال له موسى عليه السلام: ما تريد؟ قال: ادخل القبر فأنظر كيف مضجعه فقال له موسى:
انا أكفيك فدخله موسى فاضطجع فيه، فقبض ملك الموت روحه و انضم عليه الجبل.
١١٥- و فيه و قد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه، فقال: يا يهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فانه الحوت الذي حبس يونس في بطنه فدخل في بحر القلزم، ثم خرج الى بحر مصر ثم دخل بحر طبرستان ثم خرج في دجلة الغور، قال: ثم مرت به تحت الأرض حتى
[١] المكتل: الزنبيل و المسحاة: ما يسحى به إذا كان من حديد و بالفارسية« كلنگ بيل».