تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٢٧ - سورة الدخان
يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ[١] و يعترى المؤمن منه كهيئة الزكام، و تكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص[٢] يمد ذلك أربعين يوما و روى ذلك عن على و ابن عباس و الحسن.
٢٦- في تفسير على بن إبراهيم و قوله: «فَارْتَقِبْ» اى اصبر «يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ» قال: ذلك إذا خرجوا في الرجاعة من القبر يغشى الناس كلهم الظلمة، فيقولون: هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا موقنون فقال الله ردا عليهم:
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى في ذلك اليوم و قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ اى رسول قد بين لهم ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ قال: قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه و آله فأخذه الغشي، فقالوا هو مجنون ثم قال عز و جل: إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ يعنى إلى يوم القيامة، و لو كان قوله عز و جل: «يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ» في القيامة لم يقل «إِنَّكُمْ عائِدُونَ» لأنه ليس بعد الآخرة و القيامة حالة يعودون إليها و قوله عز و جل: و مقام كريم اى حسن و نعمة كانوا فيها فاكهين قال: النعمة في الأبدان، و قوله فاكهين اى فاكهين للنساء كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ يعنى بنى إسرائيل فما بكت عليهم السماء وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ
٢٧- قال حدثني أبى عن حنان بن سدير عن عبد الله بن الفضل الهمداني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: مر عليه رجل عدو لله و لرسوله فقال: «فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ» ثم مر عليه الحسين بن على عليه السلام فقال: لكن هذا لتبكين عليه السماء و الأرض، و ما بكت السماء و الأرض الا على يحيى بن زكريا، و على الحسين بن على عليهما السلام.
٢٨- قال: و حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان على بن الحسين عليهما السلام يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل
[١] الحنيذ( كما في أكثر النسخ و كذا في المصدر و مجمع البيان و المنقول عنه في البحار) المشوى من قولهم: حنذ اللحم إذا شواه و أنضجه بين حجرين.