تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤١٥ - سورة الصافات
فكسرها الا كبيرا لهم و وضع القدوم[١] في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا: لا و الله ما اجترى عليها و لا كسرها الا الفتى الذي كان يعيبها و يبرأ منها فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار فجمع له الحطب و استجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود و جنوده و قد بنى له بناء لينظر اليه كيف تأخذه النار، و وضع إبراهيم عليه السلام في منجنيق و قالت الأرض: يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار؟ قال الرب: ان دعاني كفيته فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبى جعفر عليه السلام ان دعاء إبراهيم يومئذ كان: يا أحد يا أحد يا صمد يا صمد يا من لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد ثم قال: توكلت على الله، فقال الرب تبارك و تعالى: كفيت فقال للنار: «كُونِي بَرْداً» قال: فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتى قال الله عز و جل «وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ» و انحط جبرئيل عليه السلام فاذا هو يجالس مع إبراهيم عليه السلام يحدثه في النار قال نمرود: من اتخذ إلها فليتخذ مثل اله إبراهيم، قال: فقال عظيم من عظمائهم: انى عزمت على النار ان لا تحرقه، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه، قال: فآمن من له لوط، فخرج مهاجرا إلى الشام هو و سارة و لوط.
٦٢- على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى أيوب الخزاز عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان آزر أبا إبراهيم صلى الله عليه[٢] كان منجما لنمرود، و ذكر عليه السلام حديثا طويلا يذكر فيه ولادة إبراهيم عليه السلام، و
[١] القدوم: آلة للنحت و النجر.