تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤١٧ - سورة الصافات
كثرت الماشية و الزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالا منه، و ان إبراهيم عليه السلام لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق و عمل له حيرا و[١] جمع له فيه الحطب و ألهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم عليه السلام في النار لتحرقه ثم اعتزلوها حتى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحير فاذا هم بإبراهيم عليه السلام سليما مطلقا من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم ان ينفوا إبراهيم من بلاده و ان يمنعوه من الخروج بماشيته و ماله فحاجهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك فقال ان أخذتم ماشيتي و مالي فان حقي عليكم ان تردوا على ما ذهب من عمرى في بلادكم، و اختصموا إلى قاضى نمرود فقضى على إبراهيم ان يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم و قضى على أصحاب نمرود ان يردوا إلى إبراهيم عليه السلام ما ذهب من عمره في بلادهم. فأخبر ذلك نمرود فأمرهم ان يخلوا سبيله و سبيل ماشيته و ماله و أن يخرجوه، و قال: انه ان بقي في بلادكم أفسد دينكم و أضر بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم و لوطا معه عليهما السلام من بلادهم إلى الشام، فخرج إبراهيم و معه لوط لا يفارقه و سارة و قال لهم: إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ يعنى بيت المقدس فتحمل إبراهيم عليه السلام بماشيته و ماله و عمل تابوتا و جعل فيه سارة و شد عليها الاغلاق غيرة منه عليها، و مضى حتى خرج من سلطان نمرود و صار إلى سلطان رجل من القبط يقال له عرارة فمر بعاشر[٢] له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه، فلما انتهى إلى العاشر و معه التابوت قال العاشر لإبراهيم: افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه، فقال له إبراهيم قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطى عشرة و لا تفتحه، قال: فأبى العاشر الا فتحه قال: و غضب إبراهيم على فتحه، فلما بدت له سارة و كانت موصوفة بالحسن و الجمال قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟ قال إبراهيم: هي حرمتي و ابنة خالتي فقال له العاشر فما دعاك إلى ان خبيتها في هذا التابوت؟ فقال إبراهيم عليه السلام: الغيرة عليها ان يراها أحد، فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها و حالك، قال: فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه، فبعث الملك رسولا من قبله
[١] الحير: شبه الحظيرة.