تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤١٨ - سورة الصافات
ليأتوه بالتابوت، فأتوا ليذهبوا به فقال لهم إبراهيم عليه السلام: انى لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي، فأخبروا الملك بذلك فأرسلوا الملك ان احملوه و التابوت معه، فحملوا إبراهيم و التابوت و جميع ما كان معه حتى أدخل على الملك، فقال له الملك: افتح التابوت فقال له إبراهيم: أيها الملك ان فيه حرمتي و بنت خالتي و أنا مفتد فتحه بجميع ما معى، قال: فغضب الملك إبراهيم على فتحه فما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه ان مد يده إليها، فأعرض إبراهيم عليه السلام بوجهه عنها و عن الملك غيرة منه و قال: اللهم احبس يده عن حرمتي و ابنة خالتي فلم تصل يده إليها و لم ترجع اليه، فقال له الملك: إن الهلك هو الذي فعل بى هذا؟ فقال له: نعم ان الهى غيور يكره الحرام، و هو الذي حال بينك و بين ما أردت من الحرام، فقال له الملك: فادع إلهك يرد على يدي فان أجابك فلم أعرض لها، فقال إبراهيم عليه السلام: اليه رد عليه يده ليكف عن حرمتي قال فرد الله عز و جل عليه يده، فأقبل الملك نحوها ببصره ثم عاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم عنه بوجهه غيرة منه و قال: اللهم احبس يده عنها، قال: فيبست يده و لم تصل إليها فقال الملك لإبراهيم: ان إلهك لغيور و انك لغيور: فادع إلهك يرد على يدي فانه ان فعل لم أعد، فقال له إبراهيم عليه السلام: أسأله ذلك على أنك ان عدت لم تسألنى أن أسأله؟ فقال له الملك: نعم، فقال إبراهيم: أللهم ان كان صادقا فرد عليه يده، فرجعت اليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى و راى الآية في يده عظم إبراهيم عليه السلام و هابه و أكرمه و اتقاه، و قال له: قد أمنت من أن أعرض لها أو لشيء مما معك فانطلق حيث شئت و لكن لك إليك حاجة، فقال له إبراهيم عليه السلام: ما هي؟
فقال له: أحب أن تأذن لي آن أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما، قال: فأذن له إبراهيم فدعا بها فوهبها لسارة و هي هاجر أم اسمعيل عليه السلام، فسار إبراهيم عليه السلام بجميع ما معه و خرج الملك معه يمشى خلف إبراهيم إعظاما لإبراهيم و هيبة له.
فأوحى الله عز و جل إلى إبراهيم: أن قف و لا تمش قدام الجبار المتسلط و يمشى هو خلفك، و لكن اجعله أمامك و امش خلفه و عظمه وهبه فانه مسلط و لا بد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة، فوقف إبراهيم عليه السلام و قال للملك: امض فان الهى أوحى إلى