تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٦٢ - سورة الأحزاب
لا تدن من الحصن، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: يا على لعلهم شتموني انهم لو رأونى لأذلهم الله، ثم دنا رسول الله صلى الله عليه و آله من حصنهم فقال: يا اخوة القردة و الخنازير و عبدة الطاغوت أ تشتمونى انا إذا أنزلنا بساحة قوم فساء صباحهم، فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال: و الله يا أبا القاسم ما كنت جهولا فاستحيى رسول الله حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله، و كان حول الحصن نخل كثير فاشار اليه رسول الله صلى الله عليه و آله فتباعد عنه و تفرق في المفازة و انزل رسول الله صلى الله عليه و آله العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه، فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل اليه غزال بن شمول فقال: يا محمد تعطينا ما أعطيت إخواننا من بنى النضير احقن دمائنا و نخلي لك البلاد و ما فيها و لا نكتمك شيئا، فقال: لا أو تنزلون على حكمي، فرجع و بقوا أياما فشكا النساء و الصبيان إليهم و جزعوا جزعا شديدا، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه و آله و أمر رسول الله صلى الله عليه و آله بالرجال فكتفوا و كانوا سبعمائة، و امر بالنساء فعزلوا و أقامت الأوس الى رسول الله صلى الله عليه و آله فقالوا: يا رسول الله حلفاؤنا و موالينا من دون الناس نصرونا على الخزرج في المواطن كلها، و قد وهبت لعبد الله بن أبي سبعمائة دراع و ثلاثماة حاسر[١] في صبيحة واحدة و ليس نحن بأقل من عبد الله بن أبي، فلما أكثروا على رسول الله صلى الله عليه و آله قال لهم: أما ترضون ان يكون الحكم فيهم الى رجل منكم؟ فقالوا: بلى و من هو؟ قال: سعد بن معاذ قالوا: قد رضينا بحكمه، فأتوا به في محفة[٢] و اجتمعت الأوس حوله يقولون: يا أبا عمر و اتق الله و أحسن في حلفائك و مواليك فقد نصرونا ببعاث و الحدائق و المواطن كلها، فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم، فقالت الأوس: وا قوماه ذهبت و الله بنو قريظة آخر الدهر و بكى النساء و الصبيان الى سعد، فلما سكتوا قال لهم سعد: يا معشر اليهود أرضيتم بحكمي فيكم؟ قالوا: بلى قد رضينا بحكمك و قد رجونا نصفك و حسن
[١] الحاسر: الذي لا مغفر عليه و لا درع.