تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٦٣ - سورة الأحزاب
نظرك، فعاد عليهم القول فقالوا: بلى يا با عمرو فالتفت الى رسول الله صلى الله عليه و آله إجلالا له فقال: ما ترى بأبى أنت و أمى يا رسول الله؟ قال: احكم فيهم يا سعد فقد رضيت بحكمك فيهم، فقال: قد حكمت يا رسول الله أن يقتل رجالهم و تسبى نساؤهم و ذراريهم و تقسم غنائمهم و أموالهم بين المهاجرين و الأنصار، فقام رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: قد حكمت بحكم الله عز و جل فوق سبعة أرقعة[١] ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزفه الدم حتى قضى، و ساقوا الأسارى الى المدينة فأمر رسول الله صلى الله عليه و آله بأخدود[٢] فحفرت بالبقيع، فلما أمسى أمر بإخراج رجل رجل فكان يضرب عنقه، فقال حيي بن أخطب لكعب بن أسيد: ما ترى يصنع بهم؟ فقال له: ما يسوءك اما ترى الداعي لا يقلع[٣] و الذي يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر و الثبات على دينكم فاخرج كعب بن أسيد مجموعة يديه الى عنقه و كان جميلا و سيما[٤] فلما نظر اليه رسول الله صلى الله عليه و آله قال له: يا كعب اما نفعك وصية ابن الحواس الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام؟ فقال: تركت الخمر و الخمير و جئت الى البؤس و التمور لنبي يبعث مخرجه بمكة و مهاجرته في هذه البحيرة يجتزى بالكسيرات و التميرات و يركب الحمار العرى، في عينيه حمرة و بين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى منكم يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر؟ فقال: قد كان ذلك يا محمد و لولا ان اليهود يعيروني انى جزعت عند القتل لامنت بك و صدقتك و لكني على دين اليهود عليه أحيى و عليه أموت، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: قدموه فاضربوا عنقه فضربت، ثم قدم حيي
[١] قال الجزري سبعة ارقعة يعنى سبع سماوات، و كل سماء يقال لها الرقيع و الجمع ارقعة. و قيل: الرقيع اسم سماء الدنيا فأعطى كل سماء اسمها.