تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٣١ - سورة القصص
عليهم المن و السلوى و فلقت لهم البحر؟ فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت ان فضل امة محمد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي؟ قال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم فأوحى الله عز و جل اليه: يا موسى لن تراهم و ليس هذا أوان ظهورهم و لكن سوف تراهم في الجنان جنات عدن و الفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، و في خيراتها يتبحبحون[١] أ فتحب ان أسمعك كلامهم؟ قال: نعم الهى قال الله جل جلاله: قم بين يدي و اشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عز و جل: يا امة محمد فأجابوه كلهم و هم في أصلاب آبائهم و أرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد و النعمة و الملك لك لا شريك لك، قال: فجعل الله عز و جل تلك الاجابة شعار الحاج ثم نادى ربنا عز و جل: يا امة محمد ان قضائي عليكم ان رحمتي سبقت غضبى و عفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم من قبل ان تدعوني، و أعطيتكم من قبل ان تسألونى، من لقيني بشهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله صادق في أقواله محق في أفعاله و ان على بن ابى طالب أخاه و وصيه من بعده و وليه و يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، و ان أولياءه المصطفين المطهرين الطاهرين المبانين[٢] بعجائب آيات الله و دلائل حجج الله من بعدهما أولياءه أدخلته جنتي و ان كانت ذنوبه مثل زبد البحر، قال: فلما بعث الله عز و جل محمدا صلى الله عليه و آله قال: يا محمد و ما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة قال عز و جل لمحمد صلى الله عليه و آله: قل الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة، و قال لامته: قولوا الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل.
٧٨- في تفسير على بن إبراهيم و قوله عز و جل: سحر ان تظاهرا قال: موسى
[١] تبحبح الرجل و تبحبح: إذا تمكن في المقام و الحلول و قيل،« تبحبحون» من بحبوحة الجنان اى يتوسطون في أوساط الجنان لا في أطرافه لان الوسط خير من الطرف.