تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٢٩ - سورة القصص
عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس ان جبرئيل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه و آله: يا محمد لو رأيتنى و فرعون يدعو بكلمة الإخلاص: «آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» و انا أدسه في الماء و الطين لشدة غضبى عليه مخافة أن يتوب فيتوب الله عز و جل عليه؟ قال له رسول الله صلى الله عليه و آله: و ما كان شدة غضبك عليه يا جبرئيل؟ قال:
لقوله: «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى» و هي كلمته الاخرة منهما، و انا قالها حين انتهى الى البحر و كلمته «ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي» فكان بين الاولى و الاخرة أربعون سنة.
٧٣- في تفسير على بن إبراهيم و اما قوله عز و جل: وَ قالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا في الهواء، لا يتمكن الإنسان أن يقيم عليه من الرياح القائمة في الهواء، فقال لفرعون: لا نقدر أن نزيد على هذا فبعث الله عز و جل رياحا فرمت به فاتخذ فرعون و هامان منذ ذلك التابوت و عمدا الى أربعة أنسر، فأخذا أفراخها و ربياها حتى إذا بلغت القوة و كبرت، عمدوا الى جوانب التابوت الاربعة فغرسا في كل جانب منه خشبة، و جعلا على رأس كل خشبة لحما و جوعا الأنسر و شد ارجلها بأصل الخشبة، فنظر الأنسر الى اللحم فأهوت اليه و صفقت بأجنحتها و ارتفعت بهما في الهواء و أقبلت تطير يومها، فقال فرعون لهامان: انظر الى السماء هل بلغناها؟ فنظر هامان فقال: أرى السماء كما كنت أراها من الأرض في البعد، فقال: انظر الى الأرض فقال: لا أرى الأرض و لكن أرى البحار و الماء، فلم يزل النسر ترتفع حتى غابت الشمس و غابت عنهم البحار و الماء فقال فرعون: يا هامان انظر الى السماء فنظر الى السماء فقال: أراها كما كنت أراها من الأرض، فلما جنهم الليل نظر هامان الى السماء فقال فرعون: هل بلغناها؟ قال:
أرى الكواكب كما كنت أراها من الأرض و لست أرى من الأرض الا الظلمة: قال: ثم حالت الرياح القائمة في الهواء فاقلبت التابوت بهما، فلم يزل يهوى بهما حتى وقع على الأرض و كان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت.